لكن لا يجب ، وليس على واحد منهما اُجرة ، أمّا لو لم يعر الثاني فالأقرب الاُجرة .
شرح
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّه إذا قال له : أعرتك بدرهم فالعوض جاء به العقد الواحد ، وإذا قال له : أعرتك بشرط أن تعيرني ، فقد جاء العوض بواسطة عقد آخر ، فليلحظ ( 1 ) ذلك في باب القرض .
وفي نسختين من « التحرير » أنّه لو قال : آجرتك حماري لتعيرني فرسك فالأقرب الجواز ( 2 ) . ويحتمل أن يكون أراد جواز الإجارة ، ويمكن توجيهه بوجوه ، وأن يكون أراد جواز الإعارة ، ويحتمل أن يكون « آجرتك » من سهو النسّاخ أثبتوها مكان « أعرتك » وقد تقدّم ( 3 ) في الكلام على التعريف ما له نفعٌ في المقام .
قوله : ( لكن لا يجب ) أي لا يجب على المستعير عارية ما اشترطه المعير كما في « التذكرة ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) » للأصل وانتفاء المقتضي .
قوله : ( وليس على واحد منهما اُجرة ) أي للآخر ، لأنّ بناء العارية
على التبرّع .
قوله : ( أمّا لو لم يعر الثاني فالأقرب الاُجرة ) كما في « التذكرة 6 والإيضاح 7 وجامع المقاصد 8 » . قال في « التذكرة » : لأنّ الإذن في الانتفاع لم يقع مطلقاً بل مع سلامة النفع أي الشرط ، فإذا لم يسلم كان له المطالبة بالعوض . ووجّهه في « الإيضاح » بأنّ كلّ شرط صحّ في عقد يثبت الفسخ بفواته ، فإذا فسخت العارية
انتفى مبيح العين بغير عوض فوجبت الاُجرة ، وهذا إن تمّ فإنّما يؤثّر فيما سيأتي ،
هامش
( 1 ) تقدّم في باب القرض ج 15 ص 121 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في العارية وأركانها ج 3 ص 211 ، والنسخة الثانية لا توجد لدينا .
( 3 ) تقدّم في ص 367 - 370 .
( 4 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 211 س 21 و 22 .
( 5 و 8 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 63 . ( 7 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 126 .