والأقرب جواز إعارة الدراهم والدنانير إن فُرضت لها منفعة حكميّة كالتزيّن بها والضرب على طبعها .
شرح
كما طفحت بذلك عبارات المتأخّرين ( 1 ) حيث يقولون : لا يجوز أو لا يصحّ إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلاّ بإتلافه كالأطعمة والأشربة . ولكن لم يتّضح لنا مرادهم ، ولعلّهم أرادوا أنّه حيث يقول له : أعرتك هذا الرغيف مثلاً أو هذا الماء أنّه لا يصحّ له ولا يجوز أن ينتفع به في الأكل أو الشرب بمجرّد لفظ الإعارة ، إذ لا دلالة فيه على الرضا بالإتلاف بشيء من الدلالات ، لا في العُرف ولا في اللغة ، لأنّه إنّما يدلّ فيهما على ما ينتفع به مع بقاء عينه ، فكان معنى « لا تصحّ إعارتها ولا تجوز » أنّه لا يصحّ إتلافها
والتصرّف بها وأنّ إعارتها فاسدة لا تفيد شيئاً . نعم إن ظهر من المعير الرضا بإتلاف العين بقوله : أعرتك كأن ضمَّ إليه قرينة واضحة كان هبةً أو إباحةً . وستسمع ما سنذكره ( 2 ) في إعارة الدراهم ممّا يقضي بجواز إعارة الأطعمة والأشربة بالمعنى المتعارف .
قوله : ( والأقرب جواز إعارة الدراهم والدنانير إن فُرضت لها منفعة حكميّة كالتزيّن بها والضرب على طبعها ) قال في « المقنع » : ليس
على مستعير عارية ضمان إلاّ أن يشترط ، إلاّ الذهب والفضّة فإنّهما مضمونان شرط أو لم يشترط ( 3 ) وهذا بإطلاقه يقضي بتسويغ إعارة الدراهم والدنانير . ومثله ما في « النهاية ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) » . وقال في « المقنعة » : ليس على المستعير ضمان إلاّ أن
هامش
( 1 ) منهم السيّد عليّ في رياض المسائل : في العارية ج 9 ص 183 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في العارية في العين المعارة ج 21 ص 493 ، والشهيد الثاني في الروضة البهية : في العارية ج 4 ص 257 - 258 .
( 2 ) سيأتي في الصفحة الآتية وفي ص 382 وفي ص 430 ما يدلّ على إعارة الدراهم والدنانير بالمنفعة كالتزيّن أو لجذب القلوب ونحوهما .
( 3 ) المقنع : في العارية . . . ص 386 . ( 4 ) النهاية : في العارية ص 438 .
( 5 ) المبسوط : في العارية ج 3 ص 49 .