أهلاً للتبرّع عليه
شرح
ولم يثبت . ولو عمّم المستعير جاز سواء كان التعميم في عدد محصور كقوله : أعرت هذا الكتاب لهؤلاء العشرة أو في عدد غير محصور كقوله : لكلّ الناس أو لأيّ أحد من أشخاص الناس أو لمن دخل الدار . وبالجملة : الكلّي معيّن وإن لم يكن عامّاً كأيّ رجل وأيّ داخل ، وأحد الشخصين مجهول ( 1 ) ، انتهى .
وأنت خبير بأنّ أحد الشخصين محتمل لمعنيين : أحدهما - ولعلّه الظاهر - أنّ المراد أنّه أعاره لمن أراد الانتفاع به منهما ، لأنّه المتبادر والموافق للأصل - أعني أصل عدم الإجمال - وحمل كلام العاقل على الفائدة وعدم اللغو . والثاني : أنّه أعاره واحداً منهما معيّناً عنده ، وهو زيد مثلاً لا غير ، وقد أبهمه في العبارة ولم يعيّنه ، فكأنّه قال : أحد هذين لا الآخر حتّى يكون مجملاً كالمطلق إذا أطلقه وأراد به معيّناً عنده من دون نصب قرينة ، فإن كان أراد هذا المعنى فالأمر كما قال ، ويمكن تطبيق التعليل عليه ، وقد يدّعى أنّه الظاهر ، وإن كان أراد الأوّل كان كما لو قال : أعرته لعالم أو للعالم فيكون مبيّناً لا مجملاً ، وكان كقوله : لأيّ أحد من أشخاص الناس ، فليتأمّل في أيّهما هو الظاهر .
قوله : ( أهلاً للتبرّع عليه ) كما في « التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) » لأنّ من الأعيان ما لا يجوز لبعض الناس الانتفاع بها فلا تجوز إعارتها لهم ، وذلك مثل الكافر يستعير عبداً مسلماً أو أمةً مسلمة كما في بيع « جامع المقاصد ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » . وفي
هامش
( 1 و 2 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 209 س 34 و 37 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في العارية ج 3 ص 211 .
( 4 ) جامع المقاصد : في شرائط المتعاقدَين ج 4 ص 63 - 64 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في شروط المبيع ج 3 ص 167 .