ولا يختصّ لفظاً ،
شرح
والجواب عن الثالث بأنّ القبول لمّا كان شرطاً في صحّة العارية عنده حيث تكون عقداً لم نتحقّق الثمرة بدونه وإن بذلها المعير ، فإنّه لو تبرّع بالعين وأوقع الإيجاب فردّه الآخر لم تحصل الثمرة وإن حصل التبرّع بالمنفعة ، فالمترتّب على العقد هو التبرّع على وجه يثمر ، وذلك لا يتمّ بدون القبول ، وحيث يكون معاطاة يكفي في حصول الثمرة مجرّد الإيجاب قولاً أو إشارةً أو تلويحاً أو كتابةً أو فعلاً . ولعلّه لهذا قيل ( 1 ) : إنّ العقد فيها مجرّد الإيجاب ، وهذا هو الّذي يرد على التعريف ، فكان الأولى الاعتراض به . ولا بدّ من مراجعة ما ذكرناه ( 2 ) في تعريف الوديعة .[ في أنّ العارية لا تختصّ بلفظ ]
قوله : ( ولا يختصّ لفظاً ) كما هو شأن العقود الجائزة ، بل قد صرّح في « التذكرة » بأنّه لا يشترط فيها اللفظ بل تكفي الكتابة والإشارة . بل قال : الأقرب عندي أنّ العارية لا تفتقر إلى لفظ ، بل تكفي قرينة الإذن بالانتفاع من غير لفظ دالّ على الإعارة والاستعارة لا من طرف المعير ولا من طرف المستعير ، كما لو رآه عارياً فدفع إليه قميصاً فلبسه تمّت العارية ، وكذا لو فرش لضيفه فراشاً . . . إلى آخر ما قال ( 3 ) . وقال أيضاً : قد تحصل بغير عقد كما لو حَسن ظنّه بصديقه فإنّه يكفي في
الانتفاع عن العقد ( 4 ) . وقد وافقه على ذلك جماعة ( 5 ) . وقد تقدّم 6 أنّ ذلك ليس بعارية
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام العارية ج 10 ص 361 .
( 2 ) تقدّم في ص 197 - 199 .
( 3 و 4 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 211 س 5 و 6 وما بعد .
( 5 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في عقد العارية ج 5 ص 133 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام العارية ج 10 ص 348 و 360 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في العارية ج 21 ص 480 . ( 6 ) تقدّم آنفاً في الصفحة السابقة وفي هذه الصفحة .