شرح
بالإيجاب لا بمجموع الإيجاب والقبول فلا تكون ثمرتها معاً . قال : ويمكن
الجواب عن الأوّل بكونه جزءاً ولا يرد ما ذكر ، لأنّ هذا الفرد من العارية مقتضاه التبرّع ، وإنّما جاء العوض من أمر زائد على العقد وهو الشرط ، فإنّه عقد مع شرط . وقال : اُجيب عن الثاني بما لا يدفع ، والأولى أن يزاد في التعريف مع بقاء الجواز ( 1 ) .
قلت : في جميع ما ذكر نظر ، وذلك لأنّا نقول : إنّ قوله « وثمرته » غير داخل في التعريف ولا ترد الإجارة ، لأنّ التسويغ ظاهر في التبرع الّذي هو ثمرته . والمقصود منه ، وثمرة الإجارة خلاف ذلك ، لأنّ ثمرتها تمليك المنفعة بعوض معلوم ، والمصنّف صرّح وأوضح ذلك بقوله « وثمرته » وحينئذ لا ينتقض بالسكنى والعمرى والرقبى والحبس والوصية بالمنفعة ، ولا يحتاج إلى زيادة بقاء الجواز بحاله كما هو واضح . وبذلك يُعرف حال ما في « المسالك ( 2 ) » أيضاً .
وأمّا جوابه عن الأوّل ففيه : أنّه قد اعترف أنّ هذا فرد من أفراد العارية ليس فيه تبرّع فلا يكون عارية ، وإذا كان مقتضى العقد التبرّع كيف يجوز اشتراط عدمه ؟ إذ الشرط المخالف لمقتضى العقد وضدّ له غير جائز فكيف يجتمع معه ويخرجه عن مقتضاه ؟ وما سيذكر ( 3 ) في « الإيضاح وجامع المقاصد » في توجيه تصحيحه عارية لم يتّضح لنا وجهه . ويمكن أن يجاب بأنّا نقول : إنّ جنس العارية على
التبرّع ، وذلك لا ينافي اتّفاق كون بعض أفراده على خلاف ذلك كما قيل ( 4 ) نحو ذلك في الهبة وغيرها ، فتأمّل . أو نقول : إنّها إجارة فاسدة ، وتنقيحه عند تعرّض المصنّف له .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 57 - 58 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في عقد العارية ج 5 ص 132 .
( 3 ) سيأتي ص 390 - 391 .
( 4 ) القائل هو السيّد عليّ في رياض المسائل : في الهبة ج 9 ص 375 .