تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
غير غافل كانت يمينه حراماً لا تجوز المصالحة عليها * . ولا يرد مثل ذلك فيما إذا صالح المنكر المدّعي الكاذب على إسقاط دعواه بمال ، لأنّه مضطرّ إلى ذلك ويريد دفع ظلمه له وضرره عنه كما هو واضح ، وقد تقدّم بيانه ، والمدّعي فيما نحن فيه مختار ، وقد أوجب على المنكر بعقد الصلح الكذب الصريح إن صحّ الصلح كما يقوله الخصم . ولا يرد أيضاً مثل ذلك ما إذا حلّفه الحاكم ، لأنّ الحاكم لم يلزمه بذلك في عقد ولا غيره ، وإنّما يخيّره بين الحلف والردّ وأداء المال ، فإذا خالف وحلف فقد ظلم نفسه وصاحبه باختياره ، وللمدّعي حاجة في تحصيل ماله ، فلا إعانة منه على الإثم ولا معاوضة له عليه تلزمه بذلك ، فلم يكن الحلف هنا سائغاً فضلاً عن كونه ممّا يقابل بمال ، فلا يصحّ الصلح به عن إسقاط الدعوى . وأمّا الثاني وهو أنّه لا فائدة فيه فلأنّ أقصى ما يتخيّل أنّ للمدّعي أن يقول : إنّ الخصومة عند الحاكم مكروهة وأنا اُصالحك حتّى لا أحضر ، وهذا أوهن شيء ، لأنّه يكون قد فرّ من المكروه إلى الحرام ، ثمّ إنّ المنكر إذا حلف برأ كما تقولون وعاد النفع عليه بسقوط الدعوى عنه ولم يحصل للمدّعي شيء يفيده . فإن قلت : لعلّه ينكل فيؤدّي ما ادّعاه عليه . قلت : هذا نكول عند غير القاضي فلا يلزم به بالحقّ قولاً واحداً ، على أنّه لو انتفع بترك الحلف لزم الخلف ، لأنّ العقد كان على الحلف فعاد إلى تركه ، وقد قلنا : إنّ النكول لا يلزمه بالحقّ ، فعادت الدعوى باقية على حالها والمقصود إسقاطها . ومثله ما إذا كان غرضه من تحليفه كاذباً هلاكه ليتشفّى به ، فإنّه صلحٌ على حرام
هامش
* - سواء كان المنكر كما اعتقد المدّعي أو لا ، إذ الشأن فيه كما لو علم زيد أنّ ما في يد عمرو ، خمر ، وعمرو ، يعتقد أنّه خلّ فإنّه لا يجوز لزيد شراؤه منه . ( منه ( قدس سره ) )