شرح
عوض ، والعين الخارجة من يد المقرّ ليست عوضاً عن المنفعة الراجعة إليه لثبوتها
للمقرّ له بالإقرار قبل أن يقع الصلح ، فلا يكون في مقابلة المنفعة عوض . نعم ، لو أنكر فصالح المنكر المدّعي على سكناها سنة صحّ ولزم ، لأنّ السكنى عوض عن دعواه . وكذا لو كان الساكن المنكر ، لأنّه عوض عن جحوده . وقد سها في ذلك القلم في « المسالك » وحكى الشهيد ( 1 ) عن شيخيه الفخر والعميد أنّه يصحّ بدون العوض ويكون فرع التمليك كما لو قال مالك المتاع : صالحتك على هذا المتاع ، فقال المصالح : قبلت ، فإنّه يصحّ ويكون كأنّه قال : ملّكتك هذا الكتاب ، انتهى فتأمّل .
والظاهر أنّه لا نزاع كما في « مجمع البرهان ( 2 ) » في أنّه لا بدّ من معلومية ما يقع عليه الصلح إذا لم يكن هو ممّا يصالح عليه ، مثل ما في صحيحة محمّد بن مسلم ( 3 ) . ومعناه أنّه يستثنى منه ما إذا لم يدر كلّ واحد كم له عند صاحبه فإنّه يصحّ مع الجهالة حينئذ كما تضمّنه الخبر ، ثمّ استظهر أنّه يكفي العلم في الجملة .
قلت : قد أوجب في « التحرير ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) » أن يكون العوض معلوماً إن كان ممّا يحتاج إلى تسليمه لا فيما إذا كان لا يحتاج إلى تسليمه ، ولا سبيل إلى معرفته كالمتنازعَين في مواريث مجهولة ، لكنّ عبارة التحرير أظهر في المراد من عبارة التذكرة وإن كان قد يظهر منها الإجماع . وفي « الدروس ( 6 ) » أنّ الأصحّ أنّه يشترط العلم بالعوضين إذا أمكن ، وهو الظاهر منه في موضعين آخرين . وقد سمعت ما في
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الصلح ج 9 ص 338 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب أحكام الصلح ح 1 ج 13 ص 165 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الصلح ج 3 ص 13 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) الدروس الشرعية : في الصلح وأحكامه ج 3 ص 327 .