تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
- فإن نكل غرم للآخر -
شرح
نتتبّع هنا مواقع كلماتهم لنحظى برشحة من بركاتهم . فنقول : إذا أقرّ لأحدهما بعينه حكم للمقرّ له ويحلف للآخر ، فإن حلف سقطت دعواه أيضاً واستقرّ ملك المقرّ له على العين ، كذا قال في « المسالك ( 1 ) » وقريبٌ منه ما في « التذكرة ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » . وفيه : أنّه لا بدّ في استقرار ملك المقرّ له على العين من حلفه للآخر على البتّ كما ذكروا ( 4 ) ذلك في كتاب القضاء من دون خلاف ، فحلف المصدّق - أعني المستودع - إن ادّعى علمه بملكه لفائدة دفع الغرم عن نفسه ، لأنّه إن امتنع حلف الآخر واُغرم ، لا لفائدة القضاء بالعين ، وحلف المصدّق له ، لأنّ التصديق بمنزلة اليد ، فكان كأنّه صاحب يد ومنكر والآخر خارج ومدّع . قوله : ( فإن نكل غرم للآخر ) يريد أنّه لو نكل المستودع عن اليمين اُحلف الآخر على استحقاقها إن لم نقض عليه بمجرّد النكول ، واُغرم المستودع له المثل أو القيمة ، لحيلولته بينه وبينه بإقراره الأوّل . ولا أجد في ذلك خلافاً في البابين ، وقد نصّ عليه في « المبسوط ( 5 ) » وغيره 6 في الباب أيضاً . ووجّهه في « المبسوط » بأنّ اليمين المردودة تنزّل منزلة إقرار المنكر ، لأنّه لو أقرّ بها ثانياً للآخر اُغرم له ، فكذا إذا حصل ما هو بحكم الإقرار . وتبعه المصنّف في
هامش
( 1 و 6 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوديعة ج 5 ص 124 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 207 س 15 . ( 3 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 52 . ( 4 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في القضاء ج 14 ص 108 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل : في أحكام الاختلاف في الدعوى ج 13 ص 189 ، والمحقّق في المختصر النافع : في الاختلاف في الدعوى ص 277 . ( 5 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 149 - 150 .