شرح
الضمان في هذه أخفّ ، وليس بجيّد ، لأنّ المصنّف إذ ساوى بين المسائل في مجيء
الإشكال كان قوله « هذا إن أقرّ » وقوله « أمّا لو كانت » ضائعاً كما ذكر ذلك في « جامع المقاصد » وقال : إنّ ما ذكره هنا كان يغني عمّا ذكره سابقاً من قوله « ولو لم يوجد في التركة ثوب . . . إلى آخره » ( 1 ) . قلت : ذكره لذاك هناك جاء بالتبع لما قبله . وقال : إنّ الّذي يقتضيه النظر أنّه إن علم بقاء عينها ولم يتميّز من التركة قدّم مالكها على الغرماء ، وإن علم تلفها بتفريط فهو اُسوة الغرماء ، وإلاّ فلا ضمان أصلاً ، وهو المفتى به .
قلت : هذا النظر يدفعه ظاهر خبر السكوني المنجبر سنده ودلالته بالشهرة ، فليلحظ .
وليعلم أنّه يمكن أن يكون قول المصنّف « هذا إن أقرّ أنّ عنده وديعة » وقوله فيما سلف « أمّا لو قال عندي ثوب » منزّلين على ما إذا أقرّ بالوديعة على وجه يرتفع الإجمال وينتفي التقصير ، ويكون وجه أصل الضمان ما حكيناه عن « المبسوط » هناك وإن كان ضعيفاً ، ووجه الإشكال في كيفيّته ما عرفته آنفاً وسالفاً ( 2 ) ويتّضح ما في « الإيضاح » والفرق حينئذ بين قوله « إن أقرّ » وقوله « أمّا لو كانت » واضح لما ( بما - خ ل ) بيّنّاه من أنّ الظاهر في الثاني أنّه قد ردّها أو تلفت وإلاّ لأقرّبها عند الموت ، ويمكن أن يكون قولاه منزّلين على الإجمال في المقامين ، ويمكن توجيه الإشكال في أصل الضمان ويتمّ ما في « الإيضاح » أيضاً . وأمّا تنزيل الأوّل على الإجمال والثاني
على التعيين كما في « المسالك » وغيرها كما تقدّم ( 3 ) فهو الظاهر من كلامه السالف والموافق لما في « الكنز ( 4 ) » ويؤيّده بُعد العهد مع الفرار عن التكرار ، ولكن فيه ما قد عرفت 5 . ومقتضى النظر ما تضمّنه الخبر أنّه إن عيّن فلا ضمان وإلاّ كان ضامناً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 51 .
( 2 و 5 ) تقدّم في ص 260 - 264 وفي ص 353 - 354 .
( 3 ) تقدّم في ص 260 - 264 .
( 4 ) كنز الفوائد : في الوديعة ج 1 ص 613 .