وفي نفي العلم ، وتقرّ في يده حتّى يثبت المالك ،
شرح
قوله : ( وفي نفي العلم ) أي ويصدّق المستودع مع اليمين في نفي العلم بكون العين لهما أو لأحدهما .
وتحريره : أنّ الودعي إذا ادّعى النسيان كأن يقول : ليست لي ولا أعرف صاحبها ، أو هي لأحدكما وقد نسيت عينه ، فإن قلنا : إنّ المستودع يضمن بالنسيان فهو ضامن ، ويبقى الكلام في أنّه لمن يضمن وماذا يضمن ؟ والظاهر أنّه يضمن
القيمة لهما ، فتجعل هي والعين في أيديهما وتقسّم العين بينهما وإن لم تضمنه به ، فإن صدّقاه في النسيان فلا خصومة لهما معه ، بل الخصومة بينهما ، وصار المال كأنّه في أيديهما ، وإن كذّباه فيه وادّعى كلّ واحد منهما علمه بأنّه المالك وقالا : إنّك لتعلم لمن الوديعة منّا فالقول قوله مع يمينه ويحلف ، لأنّه لو أقرّ بها لأحدهما كانت له ، فإذا ادّعى عليه علمه سمعت دعواه ويحلف كما ستسمع .
قوله : ( وتقرّ في يده حتّى يثبت المالك ) لأنّ يده في الأصل يد أمانة والأصل بقاؤها ، ولأنّا إذا انتزعناها من يده لا نسلّمها إلى أحدهما وإنّما توضع على يد عدل ، وهذا عدل . وهو خيرة « المبسوط ( 1 ) والشرائع ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » وغيرها ( 5 ) . واحتمل في « التذكرة ( 6 ) » وغيرها 7 فيما إذا قال : المال لأحدهما ولا أعلمه أن ينتزع من يده بأمر الحاكم لمطالبتهما إيّاه . وقد يلوح أو يظهر ذلك
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 150 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في الوديعة ج 2 ص 168 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 207 س 27 - 29 وص 208 س 2 .
( 4 و 7 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 53 - 54 .
( 5 ) كمسالك الأفهام : في أحكام الوديعة ج 5 ص 126 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 207 س 30 .