شرح
وقال في « المهذّب ( 1 ) » : إنّ استشكال العلاّمة نادر ، وقد قال الأكثر ( 2 ) في باب المضاربة في جواب من يدّعي قبول قول العامل بالردّ قياساً على المستودع بأنّه مع الفارق ، لكونه قبض لمصلحة المالك فهو إحسانٌ محض ، والعامل قبض لمصلحته ، فلولا أن يكون الحكم إجماعيّاً لقيل - ولو في كلام بعضهم - بمنع الحكم في المقيس عليه ، ولم يشر إليه أحدٌ إلاّ المصنّف في « التذكرة ( 3 ) » ثمّ إنّهم يأخذونه مسلّماً في باب الوكالة ( 4 ) وفي باب القضاء ( 5 ) حيث ينقضون به حدّ المدّعي والمنكر مع أنّه مدّع بجميع معانيه ، فيقولون : الودعي المدّعي ردّ الوديعة عليه اليمين ، ولا شيء من المدّعي عليه يمين ، فكان شكلاً ثانياً نتيجته أنّ الودعي المدّعي ردّ الوديعة ليس بمدّع ، ويجيبون بمنع الكبرى للرخصة أو بمنع الصغرى ، لأنّ المودع يدّعي خلاف ظاهر المسلم ، لأنّ ظاهر الأمين الصدق .
ثمّ إنّ ظاهرهم الاتّفاق على تقديم قوله في التلف ولو في الجملة استناداً إلى مجرّد الأمانة ، وهي جارية في المقام ، فكما يخصّص بها الأصل وعموم الرواية
المتقدّمة في صورة التلف فليخصّصا بها هنا ، وتؤخذ الأخبار الناهية عن رمي الأمين بالتهمة ، وتكليفه البيّنة مؤيّدة .
هامش
( 1 ) لم نجد الحكم بندرة استشكال العلاّمة في المهذّب البارع وإنّما ذكر أقسام الاُمناء ثمّ نقل عنه مجرّد استشكاله في المقام ، فراجع المهذّب البارع : ج 3 ص 39 . نعم نقله عنه في الرياض : ج 9 ص 266 .
( 2 ) منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع : في المضاربة ج 2 ص 223 ، والصيمري في غاية المرام : في المضاربة ج 2 ص 253 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل : في المضاربة ج 9 ص 90 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الوكالة ج 2 ص 137 س 27 .
( 4 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الوكالة ج 8 ص 316 ، وأبو العباس في المهذّب البارع : في الوكالة ج 3 ص 39 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع : في الوكالة ج 2 ص 296 .
( 5 ) كما في القواعد : في القضاء ج 3 ص 436 ، والمسالك : في القضاء ج 14 ص 61 ، والإيضاح : في القضاء ج 4 ص 325 .