تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ولا يبرأُ المفرّط بالردّ إلى الحرز ، بل إلى المالك أو بإبرائه .
شرح
على وجه لا يعلم القدر أصلاً ففيه إشكال . ويتوجّه حينئذ ما أطلقه الأصحاب إن لم يمكن مدافعة الغاصب على وجه يمكن معه الاطّلاع على الحقّ ، قال : ويحتمل عدم جواز الردّ مطلقاً مع إمكانه إلى أن يعترف الغاصب بقدر معيّن أو يقاسم ، لاستحالة ترجيح حقّه على حقّ المغصوب منه مع تعلّق الودعي بالحقّين ، انتهى . وفيه : إنّ القسمة من الحاكم وغيره في المساوي غير بعيدة ، ولا كذلك إذا مزّجه بالأعلى ، اللّهم إلاّ أن يرضى الغاصب ، فينبغي أن يقال : إن مزجه بالأدنى بحيث ما بقي لمال المالك قيمة أمكن تسليمه إلى الغاصب ، ويجب عليه ردّ مال المالك مثلاً أو قيمةً ، ويمكن وجوب تسليمه للحاكم ليقسّمه مع ردّ أرش النقصان بحيث لا يستلزم الربا ، وإن كان بالمساوي كان شريكاً ، وكذا بالأعلى ، لأنّه بتقصيره ، فتأمّل . ويحتمل جعله كالتالف والإلزام بالعوض ونظر الأصحاب إلى أنّ الودعي لا يعلم قدر المغصوب ولا عينه ، وحينئذ لا وسيلة لاستنقاذه لعدم معرفته ومنع الجميع غصب ، وليس له ولاية في القسمة ، لأنّها تستلزم إعطاء بعض مال كلّ واحد للآخر فهي كالمعاوضة من دون تراض . والظاهر أنّهم عثروا في ذلك على خبر ، لأنّ « المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة » متون أخبار ، وقال فخر الإسلام : إنّه يستلزم ردّ المغصوب إلى الغاصب ، وهو حرام لا يجوز قطعاً ( 1 ) . قوله : ( ولا يبرأُ المفرّط بالردّ إلى الحرز بل إلى المالك أو بإبرائه ) قد تقدّم ( 2 ) الكلام في ذلك في أوّل الباب مستوفى عند شرح قوله : لو ردّ الوديعة إلى الحرز لم يزل الضمان ما لم يجدّد الاستئمان ، وقد قال في
هامش
( 1 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الوديعة ص 65 س 2 . ( 2 ) تقدّم في ص 224 - 228 .