شرح
لا يردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل ، وإلاّ كان في يده بمنزلة اللقطة
يصيبها ، فيعرّفها حولاً ، فإن أصاب صاحبها وإلاّ تصدّق بها ، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّر بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فالأجر له ، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له ( 1 ) . وقد رواه في « التهذيب ( 2 ) » عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن
عليّ بن محمّد بن شيرة عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، والسند غير واضح الضعف ، لأنّا لنا تأمّلاً في تضعيف هؤلاء الأربعة ( 3 ) ، ثمّ إنّ الشهرة تجبره .
ولم يذكر أحد ممّن عمل بالرواية جواز التمليك كما في « المسالك ( 4 ) والرياض ( 5 ) والمفاتيح ( 6 ) » إلاّ ما سمعته عن « الفقيه » وما ستسمعه ( 7 ) عن « النهاية » . نعم سيأتي 8 للمصنّف التأمّل في ذلك . وعموم المنزلة يقضي به .
وأمّا إبقاؤها عنده أمانةً أبداً من غير ضمان إلاّ مع التقصير فهو من أحكام
اللقطة ، لكنّه صعب شاقّ ، واستجود ما في الكتاب من التخيير بين الأمرين بعد التعريف في « المسالك 9 » .
ومعنى الضمان في المقام أنّه لو ظفر بصاحبه وجب على القابض فقط ردّه إليه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : في اللقطة والضالّة ج 3 ص 298 ح 4065 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في الوديعة ج 7 ص 180 ح 794 .
( 3 ) مراده بهؤلاء الأربعة الأربعة الواقعة في سند التهذيب وهم : عليّ بن محمّد بن شيرة والقاسم بن محمّد وسليمان بن داود المعروف بالمنقري وحفص بن الغياث ولا سيّما الأخير فإنّه عامّي ولي القضاء عن هارون الرشيد في شرق بغداد ثمّ بالكوفة ، فراجع وتأمّل والخبر حسب مبنى القوم ضعيف جدّاً لا يلتفت إليه وأمّا على ما بنينا عليه من وثاقة كلّ من ذكره القوم في الكتب الأربعة بل الستة حسب ما بيّنّاه في مقدّمة كتابنا « أحكام المحبوسين » فهو معتمد ومقبول الرواية ، فراجع .
( 4 و 9 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 99 . ( 5 ) رياض المسائل : في الوديعة ج 9 ص 165 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع : في وجوب ردّ الوديعة مع المطالبة ج 3 ص 165 .
( 7 ) سيأتي في ص 341 . ( 8 ) سيأتي في ص 342 .