شرح
أمرتك بأن تدفعها إليه ، وأن تظهر التخلية بينها وبينه . وبعبارة اُخرى : كأن يقال :
أراد خلّ بينها وبينه ، والتخلية لا تكون إلاّ بإعلامه ، فرجع بالأخرة إلى إرادة الإعلام باللازم ، فيكون الردّ بمعنى التخلية المستلزمة للإعلام . ولعلّه أقرب إلى اللفظ ، وهو مبنيّ على أنّ الأمر يستلزم العزل وأنّها تصير في يده أمانة شرعية
كالثوب يصيّره الريح في داره كما يرشد إليه آخر كلامه .
وإلى هذا المعنى أشار في « الإيضاح ( 1 ) » قال : قال المصنّف في منشأ الإشكال : إنّه لمّا أمره بالدفع إلى وكيله فكأنّه عزله ، فيصير ما في يده كالأمانات الشرعيّة كالثوب تطيّره الريح إلى داره ، وفيه وجهان ، أحدهما أن تمتدّ الأمانة إلى المطالبة ، وأظهرهما أن تنتهي بالتمكّن من الردّ ، فمبنى هذا على أنّ الأمر بالردّ على الوكيل هل هو عزل أو طلب فينزّل بمنزلة قوله أعطني ؟ انتهى . وهو حاصل ما في « التذكرة ( 2 ) » ولا يخفى ما في كلامه من التعبير بالدفع والفرق بين العزل والطلب ، وقد تقدّم ( 3 ) أنّ الطلب يقضي بانقطاع الإذن ، وهذا لم يذكر في « التذكرة » فتأمّل .
وقال في « جامع المقاصد » : إن كان المراد بالردّ وجوب الإعلام لو لم يكن قد علم بأمر المالك فهو محتمل ، وليس ببعيد القول بوجوب ذلك ، لأنّ الأمر يتضمّن العزل ، وعلى هذا يكون منشأ الإشكال من التردّد في المعزول عن الوديعة هل هو مأمور بالردّ على الفور أو وقت المطالبة ؟ كما في الثوب الّذي أطارته الريح - إلى أن قال : - والمعتمد الضمان ، لأنّ إثبات اليد على مال الغير موقوف على الإذن ، إلاّ
فيما اقتضته الضرورة ، وهو ما قبل التمكّن من الإعلام والتخلية ، وهذا كلّه إذا لم تدلّ القرينة على عدم العزل ( 4 ) ، انتهى . فقد نفى البُعد عن وجوب الإعلام وجزم بأنّ الأمر يتضمّن العزل ، وكلاهما في محلّ التأمّل . ثمّ إنّ المعزول عن الوديعة ومَن
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوديعة ج 2 ص 121 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 206 س 16 - 17 .
( 3 ) تقدّم في ص 323 . ( 4 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 43 - 44 .