وكذا كلّ أمانة كالثوب تصيّره الريح في داره ، فإن ردّ على الوكيل ولم يشهد فلا ضمان لو أنكر ، بخلاف التقصير في ترك الإشهاد على قضاء الدَين ، لأنّ مبنى الوديعة على الإخفاء .
شرح
أطارت الريح الثوب إلى داره لا يجب عليه إلاّ التخلية في الأوّل إذا كان هو العازل له والإعلام في الثاني إن لم يعلم كما تقدّم ( 1 ) ويأتي .
وقال الشهيد ( 2 ) : يرجع إلى قرائن الأحوال في تعجيل الردّ ، فإن دلّ اللفظ على الاتّصال مطلقاً من دون تأخير ضمن ، وإلاّ توقّف على الطلب حسب ، وقد بيّن وجها الإشكال في الكتب الثلاثة في أوّل كلامهم بوجوه مختلفة فليقف عليها من أرادها .
وكيف كان ، فالظاهر عدم الضمان بأيّ معنى فسّر الردّ ، وكأنّ كلامهم غير محرّر لمنافاته لكلامهم الآخر في مواضع اُخر فيما مضى ( 3 ) ويأتي ( 4 ) .
قوله : ( وكذا كلّ أمانة كالثوب تصيّره الريح في داره ) أي يجيء ذلك الإشكال السابق في الضمان إذا تمكّن من الردّ فلم يردّ . قال في « جامع المقاصد ( 5 ) » ونِعمَ ما قال : هذا إذا كان المراد من الردّ إعلام المالك والتخلية بينه وبينه رجوع عمّا سبق من الجزم إلى التردّد ، وإن كان المراد حملها إليه ففيه ما سبق من الإشكال ، فإنّ إيجاب ذلك بعيد .[ فيما لو ردّ الوديعة على الوكيل ولم يشهد ]
قوله : ( فإن ردّ على الوكيل ولم يشهد فلا ضمان لو أنكر ، بخلاف
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 323 و 328 - 329 .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتب الشهيد ، فراجع . ( 3 ) تقدّم في ص 216 .
( 4 ) سيأتي في ص 329 ما يدلّ على أنّ الردّ هو إيصالها إلى المالك أو إلى وكيله .
( 5 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 44 .