شرح
ذلك أنّه يلزمه أن يبني لها اصطبلاً أو يضعها في اصطبل جاره ويقيم عندها في ليله
ونهاره ، وإلاّ ضمنها ، وعلى ضابط القدماء لا يجب عليه تحصيل الإصطبل والصندوق ، بل يحفظها كما يحفظ فرسه ودراهمه من أنواع الحفظ .
وقد فرّع أيضاً في « التذكرة ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) » أنّه لا بدّ من كون الحرز
محرزاً عن غيره بأن لا يدخل إلى البيت غيره وأن لا يشاركه في البيت الّذي فيه الصندوق يدٌ اُخرى ، لعدم اعتبار مثله في الحفظ عادةً . وقضيّة كلام المتقدّمين أنّ المعتبر إحرازه عمّن يخاف منه فقط لا عن الزوجة والولد والوالد إذا كانوا اُمناء كما استمرّت عليه السيرة من العلماء وغيرهم ، وإلاّ لما صحّ له أن يبارح قعر بيته ساعة ولا أقلّ من ذلك ، مع أنّه محتاج إلى تحصيل المعاش والخروج للصلاة وغيرها ، بل قد نقول : إنّ العادة قاضية بذلك ، وبه قطع في « الرياض ( 4 ) » واستظهره في « مجمع البرهان ( 5 ) » .
ومنه يُعلم صحّة ما قلناه فيما مرّ ( 6 ) من أنّه يصحّ تسليم الدابّة للعبد والصاحب وإخراجها للسقي وتسليمها للراعي ونحو ذلك وإن كان ظاهر كلامهم خلافه .
وقد يكون المراد من ضابط المتأخّرين ما أراده المتقدّمون لولا تلك التفريعات ، وبالعكس يشتدّ الخطب ويعظم الأمر .
وزاد الشهيد الثاني 7 أنّه لا بدّ من كون الصندوق مقفلاً مع كونه في بيت محرز عن الغير ومن كون الإصطبل مضبوطاً بالغلق والشاة في المراح كذلك أو محفوظاً
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 200 س 1 .
( 2 و 7 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 87 .
( 3 ) الروضة البهية : في الوديعة ج 4 ص 239 .
( 4 ) رياض المسائل : في الوديعة ج 9 ص 147 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 280 .
( 6 ) تقدّم في ص 276 - 279 .