ولو أقرّ ربّها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان ، وفي سماع بيّنته بذلك إشكال . نعم تُقبل لو شهدت بالإقرار .
شرح
قوله : ( ولو أقرّ ربّها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان ) الظاهر كما قال في « جامع المقاصد ( 1 ) » : إنّ هذا من تتمّة أحكام الشقّ الأوّل - أعني الصيغة الاُولى - بدليل ما يأتي من تردّده في سماع البيّنة ، وفي الصيغة الثانية لا يتأتّى ذلك ، وإنّما قيّد الإقرار بكون التلف قبل الجحود ، لأنّه بدون ذلك لا يسقط الدعوى ، لأنّ التلف بعده يقتضي الضمان ، وكذا التقييد بكونها في الحرز .
قوله : ( وفي سماع بيّنته بذلك إشكال ) في « الإيضاح ( 2 ) وجامع المقاصد 3 » ما حاصله : أنّه إن كان المشار إليه بذلك الإقرار حتّى يكون المعنى أنّه لو ادّعى إقرار المالك بالتلف من الحرز قبل الجحود وأقام بذلك بيّنة على الإقرار
ففي سماعها إشكال ، فيكون منشأ الإشكال من أنّه لا تُسمع بيّنته بالتلف فلا تُسمع بالإقرار به مع أنّه أضعف من البيّنة ، ومن أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، فكان موجباً لزوال الضمان ، ولم ينكر المستودع الإقرار أوّلاً .
لكنّ ذلك ينافي منافاة صريحة قوله بعد ذلك متّصلاً به : ( نعم تقبل لو شهدت بالإقرار ) كما في « جامع المقاصد 4 » . وفي « الإيضاح 5 » أنّه ينافي ذلك ظاهراً ، فوجب أن يكون المشار إليه بذلك هو التلف ، فيكون تكريراً للمسألة المتقدّمة
في قوله « ولا معها على الأقوى لتناقض كلاميه » وإنّما كرّرها لأنّه أوّلاً قد
قوّى عدم السماع ثمّ تغيّر اجتهاده فاستشكلها هنا ، لأنّ البيّنة حجّة يثبت بها
عند جحود الخصم ما يثبت باعترافه ، ومن أنّ سماعها فرع سماع الدعوى ، وهي
هامش
( 1 و 3 و 4 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 41 .
( 2 و 5 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوديعة ج 2 ص 120 .