شرح
هنا أنّ الودعي أقام البيّنة قبل حلفه ومعنى تناقض كلامه أنّه بقوله « ما أودعتني »
أنكر أن يكون هناك وديعة تلفت ، فإذا شهدت البيّنة بتلفها فقد شهدت له بشيء
قد أنكره .
وقال الشهيدان ( 1 ) : إن أظهر لإنكاره تأويلاً قبل كأن يقول : ليس لك عندي وديعة يلزمني ردّها أو ضمانها ، أو نحو ذلك .
ونقل في « المبسوط ( 2 ) » تفصيلاً عن قوم وقال : إنّه قريب ، وهو إن شهدت بيّنته بالتلف بعد إنكاره وجحده لم تُسمع ، وإن شهدت بأنّها تلفت قبل الإنكار سُمعت ، لأنّ الوديعة إلى حين تلفها كانت علي أمانته وطريان الجحود لا يقدح في أمانته ، انتهى . واختاره في « التذكرة ( 3 ) » وفيه نظر واضح ، وقد سمعت ما في « الإرشاد » .
وقال أبو عليّ ( 4 ) كلاماً حاصله : أنّ دعواه التلف تُسمع من غير بيّنة ، فإذا حلف سقط الضمان ، لأنّ إنكاره يجوز أن يكون عن سهو ونسيان . وردّه في « المختلف 5 » بأنّه بإنكاره مكذّب لدعواه أي والأصل عدم النسيان ، على أنّه لم يدّعه ، وإن ادّعاه وكان من التأويل الممكن سُمع .
وقال في « المختلف 6 والتذكرة 7 » : نعم لو طلب إحلاف الغريم كان له . ونظر
فيه في « جامع المقاصد ( 5 ) » بأنّ المقتضي لمنع سماع بيّنته هو تكذيبه لدعواه وهو قائم ، فلا تتوجّه اليمين ، وهو كلامٌ متين ، وهو أحد وجهي الشافعية ( 6 ) ، إلاّ أن يقال 10 : لعلّ الغريم يقرّ فينتفع وإقرار الغريم ينفعه وإن كانت بيّنته - أي المستودع - لا بنفسه ،
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية : في الوديعة ص 155 ، والروضة البهية : في الوديعة ج 4 ص 248 .
( 2 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 144 - 145 .
( 3 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 205 س 37 - 38 و 34 - 35 .
( 4 - 6 ) نقله عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في الوديعة ج 6 ص 68 .
( 5 و 10 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 40 .
( 6 ) المجموع : في الوديعة ج 14 ص 196 .