ولو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلّم ضمن ،
شرح
بوقت أو مكان أو جنس ونحوها مغاير لما استودع ، فليتأمّل في ذلك . وفي « جامع المقاصد » أنّ العبارة لا تخلو عن مناقشة حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية ، ومعلوم أن لا كذب معها ( 1 ) وأنت خبير بأنّ هذا مبنيّ على أنّ المراد بقوله « تجب التورية » أنّها تجب التورية في الحلف كاذباً ، والظاهر أنّ الوجوب راجع إلى المقيّد بدون القيد ، والقرينة عليه ظاهرة ، ثمّ إنّ التورية لا تخلو عن كذب ظاهراً .[ فيما لو اُكره على التسليم أو اليمين فسلّم ]
قوله : ( ولو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلّم ضمن ) كما في « جامع المقاصد ( 2 ) » لأنّ الإكراه على أحد أمرين ليس إكراهاً على أحدهما بعينه ، ومتى سلّم الوديعة مختاراً ضمنها . وهذه القاعدة ممّا لا خلاف فيها إذا كان أحد الأمرين مستحقّاً للمكره وعليه دلّت الأخبار ( 3 ) وأمّا إذا لم يكن أحدهما مستحقّاً له ففيه إشكال ، كما لو قال له : اقطع هذا أو هذا وإلاّ قتلتك ، أو : طلّق إحدى زوجتيك وأراد منه التعيين لا قول : إحدى زوجتي طالق كما ذكروا ذلك في بابي القصاص
والطلاق ( 4 ) . وربّما نفي الخلاف عن تحقّق الإكراه فيما لو خيّره بين فعل تتوقّف صحّته على اختياره وبين تغريم مال . ولعلّ اليمين لمّا كانت واجبة عليه فيما نحن فيه جرت مجرى المستحقّ للمكره ، فليتأمل جيّداً .
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 38 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب كتاب الأيمان ج 16 ص 134 .
( 4 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك : في القصاص ج 15 ص 91 ، وفي الروضة البهية : في الطلاق ج 6 ص 20 - 21 ، والسيّد علي في رياض المسائل : في الطلاق ج 11 ص 44 ، والعلاّمة في القواعد : في القصاص ج 3 ص 590 .