شرح
البرهان ( 1 ) والمفاتيح ( 2 ) » أنّه يجب عليه الحلف . وهو ظاهر « التبصرة ( 3 ) والكفاية ( 4 ) » .
وصريح « التذكرة ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) والمسالك ( 7 ) والروضة ( 8 ) » أنّه يجب على العارف التورية ، وقد يظهر من « اللمعة » ذلك من دون تعرّض للعارف .
وقد استدلّ في « جامع المقاصد ( 9 ) والمسالك ( 10 ) » على وجوبهما بأنّ جواز الحلف كذباً إنّما يكون حيث يتوقّف حفظ الوديعة عليه ، والحفظ واجب ، لأنّ ذهاب مال المسلم أشدّ قبحاً من هذا الكذب ، وأنّ وجوب التورية على العارف للتفصّي عن ارتكاب القبيح .
قلت : وجوب الحلف حينئذ كأنّه واضح الدليل ولا قبح فيه ، لا أنّه أقلّ قبحاً كما ستعرف وإلاّ لامتنع النسخ . ولعلّ مراد من عبّر بالجواز بالمعنى الأعمّ وأنّ الغرض رفع الحجر والحظر ، لكن وجوب التورية على العارف إنّما يتأتّى على القول بأنّ الكذب الواجب باق على قبحه . وفيه : أنّه إذا وجب الكذب واليمين لحفظ المعصوم مثلاً أو المسلم مطلقاً كان واجباً صرفاً ونفعاً محضاً ، لا أنّه قبيح وضرر وجب ارتكابه لأن كان أقلّ قبحاً وأخفّ ضرراً كما قاله سلطان المحقّقين نصير الملّة والدين ( 11 ) والمحقق الثاني 12 والشهيد الثاني 13 لأنّه يلزم منه اجتماع
الحسن والقبح والضرر والنفع والمدح والذمّ والثواب والعقاب في شيء واحد شخصي ، فيلزم أن يكون في كذبه لإنقاذ المعصوم قد فعل محرّماً يعاقب عليه وفعل واجباً يثاب عليه ، على أنّ سلطان العلماء ( 12 ) إنّما التزم ذلك في جواب اعتراض من قال :
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 300 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : في الوديعة أمانة لا يضمن إلاّ بالتفريط والتعدّي ج 3 ص 164 .
( 3 ) تبصرة المتعلّمين : في الوديعة ص 105 . ( 4 ) كفاية الأحكام : في الوديعة ج 1 ص 692 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 205 س 21 .
( 6 و 9 و 12 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 38 .
( 7 و 10 و 13 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 84 .
( 8 ) الروضة البهية : في الوديعة ج 4 ص 235 .
( 11 ) كشف المراد : في إثبات الحسن والقبح العقليّين ص 236 .
( 12 ) لا يخفى عليك أنّ المراد من قوله : سلطان العلماء هو سلطان المحقّقين نصير الدين الطوسي
صاحب التجريد لا ما هو المشهور بسلطان العلماء الإصفهاني ، فلا تغفل .