تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
إنّ الكذب قبيح لذاته ، فلا ردّ له بناءً على ذلك إلاّ بذلك . والجواب عن التناقض - بأنّ القبح الذاتي لم ينعدم ، وإنّما عرض له شيء قويّ عليه فاُلغي اعتباره ، كما في ملائم الطبع فإنّه قد يعرض له ما يشينه ، كالمعشوق الملطّخ وجهه بالعذرة فإنّ عاشقه ينفر عنه مع أنّه كان مشغوفاً به - يرجع * إلى الاعتبار . ونحوه قولهم إنّ هذا الجزئي القبيح مندرج تحت كلّي حسن ، فكأنّ أحدهما غيّر الآخر . وما نراه من اعتذار الفاعل لذلك فإنّما هو باعتبار لمح أصله الّذي كان عليه . فالقول بأنّ الحسن والقبح يكونان بالذات وبالوجوه والاعتبارات هو الحسن ، ولعلّ مَن قال بوجوبها في الباب وغيره غير المحقّق الثاني والشهيد الثاني أراد أنّها إن قدر عليها ولم يفعلها يكون قد اختار الكذب مع التمكّن من الصدق ، لأنّه لا كذب مع التورية ، ومَن قال بجوازها واستحبابها قال : إنّ الشارع أوجب عليه الكذب ، والأفضل له أن يورّي بأن يكذب ظاهراً وعند الظالم لا واقعاً ( 1 ) . وكيف كان ، فلا ريب في رجحانها في كلّ كذب إذا اُلجئ إليه . وقد فسّرت في « مجمع البرهان ( 2 ) » بأن يقصد ما يمكن إطلاق اللفظ عليه بقرينة مجاز إن عرف وعلم ، وفسّرت في « كتب اللغة ( 3 ) » بأن يكون للّفظ معنيان أحدهما أشيع من الآخر فتنطق وتريد الخفي . ومثّلت في « الروضة ( 4 ) » بأن يقول : والله ما استودعت من فلان ويخصّه
هامش
* - خبر الجواب . ( منه ( قدس سره ) ) ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الأخبار المجوّزة للتقية وللحلف كاذباً مطلقة بل وبعضها ظاهر في الإطلاق إن لم يكن صريحاً فيه لا سيّما ما ورد في البراءة من عليّ ( عليه السلام ) عند التقية أو في تقديم غيره ( عليه السلام ) عليه ، فعليه ما ذهب إليه الشارح وغيره من الرجحان هو الأظهر . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 301 . ( 3 ) منها مجمع البحرين : ج 1 ص 436 مادة « ورا » ، والنهاية لابن الأثير : ج 5 ص 177 - 179 مادة « ورا » ، والمصباح المنير : ج 2 ص 656 - 657 مادة « وري » . ( 4 ) الروضة البهية : في الوديعة ج 4 ص 235 .