وهل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم ؟ الأقرب ذلك .
شرح
أقرّ بها لظالم يريد أخذها من دون أن يخاف القتل أو سلّمها إليه بيده أو بأمره إن خاف ذلك ، وظاهره الإجماع عليه . وقال في « التحرير » : للمالك الرجوع على مَن شاء منهما .
والوجه في المشهور أنّه غير مقصّر ويده يد أمانة فلا ضمان لانتفاء مقتضيه ، والإكراه صيّر فعله منسوباً إلى المكره ، ولأنّه محسن فلا سبيل عليه إذ التسليم بإذن الشارع ، على أنّ قبضه إنّما كان لمصلحة المالك فلا يناسب تضمينه بغير عدوان ، على ما فيه من سدّ باب الوديعة .
ووجه القول الآخر أنّه مباشر لتسليم مال الغير إلى غير مالكه ولعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » وقد علمت غير مرّة أنّه مخصوص بالأمانات . ولعلّ معنى ضمانه عند هؤلاء أنّه يجوز له الرجوع عليه وإن استقرّ الضمان على الظالم ، ومعنى عدم ضمانه عند المشهور أنّه لا يجوز له مطالبته والأخذ منه كما أفصحَت به بعض كلماتهم ( 2 ) . وكأنّ ما في « المسالك ( 3 ) » يخالف ذلك فإنّه جعل معنى عدم ضمانه أنّه لا يستقرّ عليه ، بل يرجع بما غرم على الظالم ، وهو كما ترى خال عن التحصيل .
وكيف كان ، إنّما ينتفي عنه الضمان إن لم يكن سبباً في الأخذ القهري بأن كان سعى بها إلى الظالم أو أظهرها ، فوصل إليه خبرها مع مظنّته .
قوله : ( وهل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم ؟ الأقرب ذلك )
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : في المضاربة ح 2 ج 3 ص 246 .
( 2 ) كما في رياض المسائل : في الوديعة ج 9 ص 161 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 83 .