ولو سلّمها إلى الظالم مكرهاً استقرّ الضمان على الظالم ،
شرح
بنسيانه فكان مفرّطاً ، فكانت يده يد عدوان والعدوان موجب للضمان ، سواء عدّ مقصّراً بالنسيان أم لا ، فإنّ مَن وضع يده على مال الغير بغير حقّ أو أتلفه نسياناً ضامن لا محالة ( 1 ) .
قلت : لك أن تمنع أنّه يقال له : مضيّع مفرّط عرفاً . وفرق بين الودعي المتلف نسياناً وغيره ، لأنّ الأوّل دلّ الدليل على عدم تضمينه إلاّ ما خرج به . وقد يشهد له ما يأتي ( 2 ) في المكره والجاهل والغالط ، والمخطئ كالعامد عندهم في مثل ذلك .
ويبقى التأمّل في كلام « جامع المقاصد » فكأنّه غير ملتئم ، لأنّه رتّب الحكم تارةً على التفريط واُخرى على الأسباب ، والظاهر أنّ بناء الحكم عندهم على التقصير والتفريط ، كما هو صريح جماعة ( 3 ) وظاهر آخرين ( 4 ) ، ويمنعون كون الناسي غير مفرّط بعد ما اشتهر عندهم أنّ النسيان مقدور . ونحوه الغافل والجاهل . ويبقى الكلام في الغالط والمخطئ كما إذا أراد أن ينشر الثوب المستودع فغلط ونشر غيره فتلف ، فتأمّل . وبناء الحكم على الأسباب مردود من وجهين ، لأنّ أخبار الباب أخصّ منها ، ولم يعدّوا مثلها في باب الغصب أسباباً موجبة للضمان .
قوله : ( ولو سلّمها إلى الظالم مكرهاً استقرّ الضمان على الظالم )
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 36 .
( 2 ) يأتي في ص 308 - 312 .
( 3 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في موجبات الضمان ج 2 ص 165 ، والعلاّمة في تحرير الأحكام : في أسباب الضمان ج 3 ص 193 ، وابن إدريس في السرائر : في أحكام الوديعة ج 2 ص 435 .
( 4 ) منهم العلاّمة في إرشاد الأذهان : في الوديعة ج 1 ص 437 ، والفخر في الإيضاح : في الوديعة ج 2 ص 118 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في الوديعة ج 9 ص 156 .