أمّا لو استرخى بنوم أو نسيان فإنّه يضمن ، فإن ربطها امتثالاً له وجعل الخيط الرابط من خارج الكمّ ضمن ، لأنّه إغراءٌ للطرّار ، ولا يضمن لو جعله من داخل ،
شرح
كون اليد أحفظ إنّما هو في حال اليقظة ، أمّا مع الغفلة والنسيان فلا ، وذلك من الاُمور اللازمة ، فكانت أدون في الحرزيّة ، ويلزم على هذا التعليل أنّها لو تلفت بأخذ غاصب لا يضمن ، ويمكن دفعه بأدنى تأمّل ، وقد سمعت ما في « التحرير » .
قوله : ( أمّا لو استرخى بنوم أو نسيان فإنّه يضمن ) أي حيث يأمره بالربط في الثوب فيضعها في اليد فيستر خي ، لأنّها لو كانت مربوطة بالكمّ ما ضاعت بهذا السبب ، فالتلف حصل بسبب المخالفة . وفيه : أنّه إذا كان جائزاً فلا تقصير فلا ضمان . وقد يقال ( 1 ) : إنّ اليد ليست حرزاً إلاّ في حال اليقظة ، لأنّ ما فيها يضيع بالنسيان والبسط ، وما في الكمّ لا يضيع بهما ، فإذا حصل الاسترخاء بنوم ونحوه زالت الحرزيّة وجاء الضمان .
قوله : ( فإن ربطها امتثالاً له وجعل الخيط الرابط من خارج الكمّ ضمن ، لأنّه إغراءٌ للطرّار ، ولا يضمن لو جعله من داخل ) إذا ربطها في كمّه بأمر المالك ، فإن جعل الخيط الرابط خارج الكمّ فأخذها الطرّار ضمن ، لأنّ فيه إظهار الوديعة وتنبيه الطرّار على ما لم يكن بصدده حيث أعدّ له الفرصة بسهولة القطع والحلّ عليه ، وإن ضاع بالاسترسال وانحلال العقد لم يضمن إذا احتاط في
الربط وقوّة الشدّ ، لأنّها إذا انحلّت بقيت الدراهم في الكمّ ، وإن جعل الخيط الرابط داخل الكمّ انعكس الحكم ، فإن أخذه الطرّار لم يضمن ، وإن سقط بالاسترسال ضمن ، لأنّ العقد إذا انحلّ تناثرت الدراهم .
هامش
( 1 ) كما في جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 32 .