شرح
وفيه : أنّه في « التذكرة ( 1 ) » قرّب عدم الضمان فيما إذا أخرجها من يده وبعثها على يد الخادم وكان أميناً لقضاء العادة بالاستنابة في ذلك . وقرّبه في « جامع المقاصد ( 2 ) » أيضاً . ومال إليه المقدّس الأردبيلي ( 3 ) ، فكانت العادة مخصّصة للقاعدة ، ثمّ إنّ أمره لغلامه بسقيها وعلفها في منزله وهو غير حاضر مشاهد ليس من إيداع الغير في شيء ، وليس وضع الغلام أو الصاحب العلف أو السقي لها في غَيبته في منزله محرّماً موجباً للضمان ، على أنّ إرادة ما في التذكرة قد ينافيه على الظاهر قولهم بعد ذلك : ولا يجوز إخراجها من منزله لذلك إلاّ مع الحاجة . ولذلك لا يصحّ ما في « جامع المقاصد ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » من تقييد عبارة الكتاب والشرائع بأحد أمرين : إمّا بما إذا كانت في يده أو بما إذا كان أميناً .
ولا يصحّ لقائل أن يقول : إنّا نبقي عبارات ما عدا المبسوط والتذكرة على إطلاقها من أنّ الإيداع إنّما يجري به في الحفظ على مقتضى العادات ، ومقتضى العادة جواز تولّي الغلام ذلك ، سواء كان المستودع حاضراً عنده أم غائباً في
المنزل وغيره ، أميناً كان أو لا . نعم هذا يتمّ فيمن لا يتعاطى مثله بنفسه ، لأنّ إيداع مثل هذا الشخص رضاً بذلك وتجويز له ، ولذلك قيل ( 6 ) : إنّ ما في الكتاب وغيره في المقام مخصوص بمن يتولّى ذلك بنفسه ، وأمّا غيره فلا ضمان عليه قطعاً ، حكى ذلك في « التذكرة 7 » عن بعض الشافعيّة . وفي « جامع المقاصد 8 » أنّه لا يخلو من وجه . وفي « المسالك 9 » أنّه ضعيف ، وهو غريب ، لأنّ تكليف مثل هذا الرجل الفقيه الجليل بسقي حمار يقوم به بعض خدمته وتلامذته بل لا يدَعونه أن يفعله إن أراده
هامش
( 1 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 203 س 31 - 32 .
( 2 و 4 و 8 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 27 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 291 - 292 .
( 5 و 9 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 88 .
( 6 ) كما في جامع المقاصد : في الوديعة ج 5 ص 27 .