شرح
المراد من قوله في « الإرشاد ( 1 ) » : يجب سقي الدابّة وعلفها بنفسه وغلامه ، وقوله في
« التحرير ( 2 ) » لو أمر المودع غلامه أو صاحبه بعلف الدابّة أو سقيها فالأقرب عدم الضمان .
والأصل في ذلك كلام « المبسوط » ومنه يُفهم المراد من هذه العبارات . وبذلك يظهر لك ما في « جامع المقاصد والمسالك » قال في « المبسوط ( 3 ) » : فإن سقاها فلا يخلو إمّا أن يسقيها في بيته أو في غير بيته ، فإن كان قد سقاها في بيته نظرت ، فإن كان سقاها بنفسه فقد زاد خيراً وبالغ في حفظها ، وإن أمر غيره من غلمانه فسقاها الغير جاز ولا ضمان عليه ، لأنّ العادة جرت بأنّ الإنسان لا يسقي الدابّة بنفسه ، وإن أخرجها من داره وسقاها في غيره فلا يخلو . . . إلى آخر ما قال . وقد زاد في « التذكرة » زيادة ، قال : إذا تولّى المستودع السقي والعلف بنفسه أو أمر به صاحبه أو غلامه وكان حاضراً لم تزل يده بذاك ( 4 ) .
فكان حاصل كلام « المبسوط » وما وافقه أنّه يجوز مباشرة الغلام والصاحب
لذلك مع كونها في بيته لم تزل يده عنها مع كونه أميناً بمعنى أنّه يوثق به أنّه لا يخالف ما أمر به غالباً . وحاصل ما في « التذكرة » أنّه يجوز مباشرته لذلك مع حضور المستودع عنده مطّلعاً على قيامه بما يجب ، فهي باقية في يد المستودع . وعليه لا فرق بين وقوع ذلك في المنزل وخارجه . ولعلّهم أرادوا ما في التذكرة ، لكن لا باعث عليه إلاّ ما أطبقوا عليه كما في « المسالك ( 5 ) » من أنّه لا يجوز إيداع الودعي مع الإمكان ، وهذا في معناه .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : في الوديعة ج 1 ص 437 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوديعة ج 3 ص 200 .
( 3 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 137 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 203 س 31 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 88 .