ويضمن لو ترك نشر الثوب المفتقر إليه ، أو طرح الأقمشة في المواضع الّتي تعفّنها ، أو لم يعرّض الثوب الّذي يفسده الدود للريح ، ولو لم يندفع إلاّ باللبس وجب ، إلاّ مع نهي المالك .
شرح
وفي حكم النفقة ما يفتقر إليه من الدواء والحلّ وغيرهما .
قيل ( 1 ) : وفي حكم الحيوان الشجر المفتقر إلى الحرث ، وقد عرفت الحال .[ في ضمان المستودع لو ضاع الوديعة وعدمه ]
قوله : ( ويضمن لو ترك نشر الثوب المفتقر إليه ، أو طرح الأقمشة في المواضع الّتي تعفّنها ، أو لم يعرّض الثوب الّذي يفسده الدود للريح ، ولو لم يندفع إلاّ باللبس وجب ، إلاّ مع نهي المالك ) قال في « التذكرة » : يجب على المستودع دفع مهلكات الوديعة وما ينقص ماليّتها ، إذ الحفظ واجب ولا يتمّ إلاّ بذلك ، فلو استودع ثياب صوف وجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح بمجرى العادة لئلاّ يفسدها الدود ، ولو لم تندفع إلاّ بأن تلبس وتعبق بها رائحة الآدمي وجب على المستودع لبسها ، فإن لم يفعل ففسد بترك اللبس أو تعريض الثوب للريح كان ضامناً ( 2 ) ، سواء أمره المالك أو سكت عنه . أمّا
هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد الثاني في الروضة البهية : في الوديعة ج 4 ص 246 .
( 2 ) قد تقدّم منّا في ص 269 هامش 2 أنّ حفظ الوديعة فيما يحتاج حفظها إلى مؤنة من ملك المستودع غير واجب عليه فإنّه لا يجب على الإنسان دفع الضرر المتوجّه إلى الغير بالضرر على نفسه .
إن قلت فلماذا وجب دفعه فيما إذا كانت الوديعة حيواناً كما أقررت به فيما تقدّم ؟ قلت : ذلك للفرق بين الموردين وهو وجود الدليل في الحيوان بخلاف غيره .
إن قلت : إنّ الدليل في غيره هو قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » فإنّه على ما هو الحقّ يدلّ على النهى عن الإضرار بالغير أو بالنفس سواء كان بالمال أو بغيره . قلت : القاعدة تدلّ على النهي عن توجيه ما هو الضرر إلى الغير أو إلى النفس ، وليس ترك حفظ الوديعة إذا كان بإذن المالك هو توجيه الضرر إلى الغير وإنّما هو توجيه الضرر من طرف المالك إلى نفسه ، وليس
هو من توجيه الضرر المتوجّه إلى الغير إلى المالك أو من الإضرار إلى الغير حتّى يكونا منهيّاً عنه في حقّ المستودع ، فتأمّل جيّداً .