شرح
جملة التفريط . وقد حكى على الوجوب في « الرياض ( 1 ) » الإجماع تارةً ونفى عنه
الخلاف اُخرى .
وقال في « المبسوط ( 2 ) » : إذا أودع حيواناً ففيه ثلاث مسائل : إحداها أن يأمره بسقيها وعلفها . الثانية أطلق ولم يأمره ولم ينهه . الثالثة قال : لا تسقها ولا تعلفها ، فإنّه يلزمه سقيها وعلفها ، لأنّ لها حرمتين لوجهين : إحداهما حرمة مالكها ، ألا ترى أنّه لو أتلفها عليه إنسان ضمنها ولها حرمة في نفسها وهي حقّ لله عزّ وجلّ ؟ ألا ترى أنّه ليس لصاحبها أن يعذّبها ؟ فإذا كان هكذا لزمه أن يسقيها ويعلفها . وظاهره في المسألتين الأخيرتين في أواخر كلامه أنّه يرجع على المالك بما أنفق إذا أشهد ولم يقدر على الحاكم . وهو صريح « الإيضاح ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) والمسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) » كما ستعرف ، بل في « المسالك ( 7 ) » أنّه لو تعذّر الإشهاد اقتصر على نية الرجوع . واستحسنه في « جامع المقاصد ( 8 ) » .
وأمّا الرجوع في الاُولى فممّا لا ريب فيه عندهم ، لأنّه أمره بعلفها فكان كما لو أمره بإتلاف ماله فيما عاد نفعه إليه ، فكان كما لو ضمن عنه مالاً بأمره وأدّاه عنه . ولم يتأمّل الأردبيلي ( 9 ) فقال : إنّ الأمر أعمّ من الرجوع . وفيه : أنّه إجماعي بين المسلمين والعادة قضت بذلك .
وقال في « السرائر » : إذا أطلق عرف بفحوى الخطاب أمره بالسقي ، لأنّ العادة
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في الوديعة ج 9 ص 154 - 155 .
( 2 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 136 - 137 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الوديعة ج 2 ص 116 .
( 4 و 8 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 26 .
( 5 و 7 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 87 .
( 6 ) الروضة البهية : في الوديعة ج 4 ص 246 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 290 .