سواء أمره المالك أم لا ، ويرجع على المالك ،
شرح
الأوّل لمكان التعليل في الأوّل ، فتأمّل . ويرد على « التذكرة » أنّه ينبغي عدم الضمان في الجوع السابق إذا جهل ، لأنّه يكون كما إذا ماتت قبل مضيّ تلك المدّة الّتي لا يموت فيها مثلها ، فتأمّل . وإن جعل الضمان مترتّباً على التقصير بأن يكون الموت بعده وإن كان معه شيء آخر له مدخليّة في ذلك وجب أن يحكم بالضمان مع التلف بالتقصير دون المدّة المذكورة الخالية عن عطش سابق وجوع كذلك ، فليتأمّل . وعلى تقدير الضمان في ذات الجوع والعطش السابقين ينبغي التقسيط لتعدّد الموجب . وفي « مجمع البرهان ( 1 ) » أنّ أدلّة عدم الضمان قويّة حتّى يثبت الناقل ( 2 ) .[ في رجوع المستودع بما أنفق إلى المالك ]
قوله : ( سواء أمره المالك أم لا ، ويرجع على المالك ) لمّا كانت الدابّة والآدمي من الأموال المحترمة الّتي لا يسوغ إتلافها بغير وجه شرعيّ وجب على المستودع علفها وسقيها بما جرت العادة به لأمثالها ، ولو أخلّ بذلك كان من
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 289 .
( 2 ) لا يخفى عليك أنّ مقتضى الوديعة أن تحفط عمّا يمكن أن يرد عليه من المهالك أو النواقص المتوجّهة إليها الّتي لا مؤنة للمستودع في حفظها عنها كما إذا احتاجت إلى الماء والعلف الصحراوي الّذي لا مؤنة في سومها ، وأمّا إذا تعرض عليها المهالك أو النواقص الّتي له مؤنة في تهيئتها ولو بصرف وقت منه وتعب له فلا دليل على وجوب تهيئتها وصرف إعانة ووجه منه عليها إلاّ إذا دلّ دليلٌ قاطع عليه من كتاب أو سنّة أو عقل أو إجماع معتبر يمكن التعويل عليه في العقل ، وعليه فلو ترك المستودع الإنفاق عليها فهلكت أو تلفت فلا عدوان عليه لعدم تكليف له على حفظها ، اللهم إلاّ أن تكون حيواناً محترماً كما لو كان عبداً أو بقراً أو فرساً ونحوها فإنّه حينئذ يكون إتلافها أو إهلاكها منهيّاً عنه في الشرع المقدّس ، فلو أنفق عليها فالأرجح رجوعه إلى المالك فلو استنكف المالك عن أداء ما أنفق عليها فللمستودع بيعها وأخذ ما أنفق عليها من ثمنها ، وممّا ذكرنا تعرف أنه لا يجوز للمالك أن ينهى عن إنفاقه عليها ولو نهاه فلا يحلّ للمستودع إطاعته فإنّ نهيه معصية يجب عصيانه كما صرّح بذلك في جامع المقاصد والإيضاح على ما حكاه عنهما الشارح .