شرح
وهو الّذي تقتضيه قواعد الباب ، إذ الواجب علفها وسقيها بحسب المعتاد لأمثالها ،
فالنقصان عنه يعدّ تفريطاً ، سواء صبرت عليه أم لا ، ومتى عدّ تفريطاً صار ضامناً لها وإن ماتت بغيره ، إذ لا يفترق الحال حينئذ بين تلفها ونقصها بذلك السبب وغيره . وقد مضى ويأتي له نظائر كثيرة في كلامهم .
إذا عرفت هذا فعُد إلى عبارة الكتاب وما وافقها ، فإن أرادوا من تعليق الحكم على موتها بسبب تركهما - أي العلف والسقي - مدّة لا تصبر عليه عادةً كما هو صريح « الشرائع ( 1 ) » وظاهر « الكتاب واللمعة ( 2 ) » هذا المعنى الّذي تقتضيه قواعد الباب بأن يكون مرادهم بعدم صبرها عليه نقصانها عن المعتاد فله عبارتان ، فلا إشكال من هذه الحيثيّة ، لكن يدفعه اختصاص الضمان بموتها به مع كونها مضمونة بالتفريط الّذي من شأنه الضمان بذلك السبب وغيره ، وإن أرادوا معنى آخر كما هو الظاهر زاد الإشكال حيث يكونون قد رتّبوا الضمان على الموت بتركهما وعلى تركهما - أي العلف والسقي - هذه المدّة ، مع أنّ الواجب القيام بالمعتاد منهما وبتركه يتحقّق التفريط ، وقد لا يكون القيد مراداً في عبارتي « الكتاب واللمعة » فيبقى الكلام في عبارة « الشرائع » والاعتذار عن الكتاب بموافقة العنوان لا يجدي مع المخالفة في الحكم ، على أنّه أدرج في آخر العنوان ما ليس منه .
وأمّا عبارتا « المبسوط والتذكرة » فقد علّق الضمان فيهما على الموت بتركهما مدّة
تموت فيها عادة لا تأخيره زيادة عن المعتاد ولا زيادة عمّا تصبر عليه عادة ، لأنّ كلامهما صريح في أنّ التقصير مطلقاً لا يوجب الضمان إلاّ مع التلف به ، بل هو صريح أو كالصريح في أنّه لا يوجبه مع التلف به إذا لم يكن التقصير متلفاً ومهلكاً عادةً . هذا إن لم يكن حكمهما بعدم الضمان فيما إذا ماتت قبل تلك المدّة لاحتمال الموت بغير هذا السبب ، بل كان الحكم بعدم الضمان بالموت به لكونه غير مهلك ، لكنّ الظاهر من « المبسوط ( 3 ) »
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الوديعة ج 2 ص 165 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : في الوديعة ص 155 .
( 3 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 138 .