الثالث : التقصير في دفع المهلكات ،
شرح
وكذا لو وجد في دستوره إلاّ بالبيّنة ) كما في « المبسوط ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) » فيهما و « التحرير ( 3 ) » في الأوّل ، أي لا يجب على الوارث التسليم ، لأنّه ربّما كتبه عبثاً ولهواً أو تلقيناً ، وربّما اشترى الكيس بعد تلك الكتابة فلم يمحها ، أو ردّ الوديعة بعد ما أثبت في الجريدة ولم يمحها .
وبالجملة : إنّما يثبت كونها وديعة بأن يقرّ أنّ هذه وديعة ثمّ يموت ، ولا يكون متّهماً في إقراره عندنا أو مطلقاً عند جماعة من علمائنا ، أو يقرّ الورثة بأنّها وديعة ، أو تقوم البيّنة بذلك ، فإذا ثبتت الوديعة بأحد هذه الوجوه وجب على الورثة إعلامه بذلك ، وليس لهم إمساكها إلى أن يطلبها المالك منهم ، لأنّه لم يأمنهم عليها كما إذا أطارت الريح ثوباً إلى دار إنسان ولم يعلم صاحبها ، فإنّ عليه إعلامه ، فإن أخّر ذلك مع إمكانه ضمن ، كما ذكر ذلك كلّه في « التذكرة ( 4 ) » .
قلت : قد يعلم بذلك - أي الكتابة - أنّها وديعة ، فيعمل الوارث بما علم . وقد
تقدّم في أوّل الباب ( 5 ) بيان الحال في الضمان مع التأخير ووجوب الردّ أو الإعلام بالنفس أو الوكيل وإن لم يكن ثقة كما هو الشأن في جميع الودائع والعواري ، فإنّه هو المتداول بين المسلمين من غير نكير .
قوله : ( الثالث : التقصير في دفع المهلكات ) من موجبات الضمان التقصير في دفع مهلكات الوديعة وما يوجب نقص ماليّتها ، وهو ممّا لا أجد فيه خلافاً ، لأنّ الحفظ واجب ولا يتمّ إلاّ بذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 147 .
( 2 و 4 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 201 س 20 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوديعة ج 3 ص 200 .
( 5 ) تقدّم في ص 195 - 196 .