شرح
وهم أدرى وأطلع ، وقد استوفينا الكلام في المسألة في باب المضاربة ( 1 ) أكمل استيفاء .
ولعلّ حجّتهم ما رواه الشيخ في « التهذيب ( 2 ) » عن ابن محبوب عن أحمد عن البرقي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن عليّ ( عليهم السلام ) أنّه كان يقول : مَن يموت وعنده مال مضاربة ، قال : إنّه إن سمّاه بعينه قبل موته فقال : هذا لفلان فهو له ، وإن مات ولم يذكر فهو اُسوة الغرماء . ورواه في « الفقيه ( 3 ) » عن عليّ ( عليه السلام ) مرسلاً . ورواه بالمعنى في « السرائر ( 4 ) » كما عرفت . ولا فرق بين الوديعة والمضاربة في ذلك ، والشهرة إن تمّت جبرته سنداً ودلالةً وكان حجّة ، والظاهر تماميّتها .
وقد احتجّ لهم بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ( 5 ) كما سمعت ، وفيه : أنّه مخصوص بالأمانات ، ولم يعلم هنا ما يزيل الأمانة ، والأصل عدمه ، وبأنّه قصّر في ترك الردّ أو الإيصاء والتعيين ، وفيه : أنّ الأصل في فعل المسلم والظاهر من حاله أن لا يخلّ بواجب ، إلاّ أن تقول : إنّه بتركه التعيين أخلّ بواجب فتأمّل ، وبأنّ
الأصل البقاء والأصل عدم التلف إلاّ على وجه مضمون ، وقد عرفت أنّ أصل البقاء لا يعارض أصل البراءة ، والأصل الثاني غير أصيل ، ولذلك قال في « التذكرة ( 6 ) » : إنّ الّذي يقتضيه النظر عدم الضمان ، والّذي عليه فتوى أكثر العلماء منّا ومن الشافعية الضمان ، انتهى .
وعدم الضمان خيرة « الإيضاح ( 7 ) » في المثال . وفي « جامع المقاصد ( 8 ) » أنّ
هامش
( 1 ) يأتي في ج 7 ص 508 - 510 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الحادي والعشرين .
( 2 ) تهذيب الأحكام : المضاربة ج 7 ح 851 ص 192 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : المضاربة ج 3 ح 3847 ص 229 .
( 4 ) السرائر : في المضاربة ج 2 ص 411 .
( 5 ) تقدّم في ص 262 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 201 س 27 .
( 7 ) إيضاح الفوائد : في الوديعة ج 2 ص 116 .
( 8 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 25 .