شرح
عينها مجهولة ، فيكون مالكها بمنزلة الشريك القهري ، فيقدّم بالحصّة على غيره من
الغرماء ، والانتقال إلى البدل إذا تعذّرت العين إنّما يكون مع عدم العلم بوجودها في جملة المال ، وإلاّ منعنا البدل ، وأصالة البقاء قد أوجبت ذلك ، كذا قيل ( 1 ) . وفيه نظر ظاهر ، لأنّ ذلك يقضي بوجودها في التركة والمفروض عدمه ، وفرض الوجود للأصل لا يجدي في الشركة القهريّة ، فتأمّل .
وجعل وجهي إشكال الكتاب هنا في « الإيضاح ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » من قول أكثر علمائنا بأنّه يضمن ، لأنّه يجب عليه الردّ لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ( 4 ) والمسقط هو التلف من غير تفريط ، وهو مشكوك فيه ، وإنّا قد تحقّقنا أنّ عنده وديعة يجب عليه ردّها لكن جهلت عينها فوجب ضمانها في ماله ، كما لو كانت عنده وديعة فدفنها وسافر ولم يطّلع عليها أحد ، فإنّ الضمان يجب عليه ، فالسفر والموت في هذا المعنى واحد ، وهذان حجّة الشيخ في « المبسوط ( 5 ) » على الضمان حيث قوّاه . ومراده بجهل عينها جهل مكان عينها ، لأنّه لو كان الجهل بتمييزها عن غيرها مع وجودها لم يكن في الضمان إشكال ، كما لو أوصى بثوب وله أثواب كما تقدّم . وهذه عبارة « المبسوط » الّتي وعدنا بها آنفاً . ومن أنّ الوديعة
ليست سبباً للضمان ، بل سببه التفريط ولم يعلم ، والحكم بوجوب الضمان مع الجهل بسببه باطل ، ووجوب الردّ مشروط بوجود العين ولم توجد .
وأنت خبير بأنّه إذا كان المفروض إجماله في الوصيّة وتقصيره في البيان
هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد الثاني في المسالك : في الوديعة ج 5 ص 123 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الوديعة ج 2 ص 116 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 24 .
( 4 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 251 ح 3 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 802 ح 2400 .
( 5 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 148 .