شرح
قلت : وجه الحكم ظاهر على تقدير اشتراط العدالة في الوصيّ مطلقاً كما نقل عليه الإجماع جماعة ( 1 ) كما بيّن في محلّه ويكون الضمان من حين الوصيّة إلى غير العدل ، ويحتمل أن يراعى بالموت ، فإذا مات وترك الوصيّة إلى العدل علم أنّه ضامن من حين الترك ، لاحتمال أن يرجع ويوصي إلى العدل مع الإشهاد . وأمّا عَلَى تقدير عدم اشتراطها في الوصيّ فلا ضمان . ويحتمل اشتراط العدالة هنا وإن لم نشترطها في مطلق الوصيّ ، لأنّ الإيصاء كالإيداع ، فليتأمّل .
وأمّا الثاني فلأنّ الوديعة مع الإجمال لا تُعرف بعينها فلا يمكن ردّها بحسب العادة ، وذلك مناف للحفظ . قال في « التذكرة » : إذا أوصى بالوديعة وجب أن يبيّنها ويميّزها عن غيرها بالإشارة إلى عينها أو بيان جنسها ووصفها ، فلو لم يبيّن الجنس ولا أشار إليه بل قال : عندي وديعة فهو كما لو لم يوص . ولو ذكر الجنس
فقال : عندي ثوب لفلان ولم يصفه ، فإن لم يوجد في تركته جنس الثوب فأكثر علمائنا على أنّ المالك يضارب الغرماء بقيمة الوديعة لتقصيره بتركه البيان . . . إلى أن قال : وإن وجد في تركته جنس الثوب فإمّا أن يوجد أثواب أو ثوب واحد ، فإن وجد أثواب ضمن ، لأنّه إذا لم يميّز كان بمنزلة ما إذا خلط الوديعة ، وذلك سبب موجب للضمان . وكذا ما ساواه ، وهو عدم تنصيصه على التخصيص ، وإن وجد ثوب واحد ففي تنزيل كلامه عليه إشكال . قال الشافعي : إنّه ينزّل عليه ويدفع إليه . ومنهم مَن أطلق القول بأنّه إذا وجد جنس الثوب ضمن ولا يدفع إليه عين الموجود ، أمّا الضمان فللتقصير بترك البيان ، وأمّا أنّه لا يدفع إليه عين الموجود فلاحتمال أن تكون الوديعة قد تلفت ، والموجود غيرها ، وهو جيّد ( 2 ) ، انتهى .
وقضيّة كلامه في « الكتاب » أنّه لو لم يكن إلاّ ثوب واحد فلا ضمان . وهو
هامش
( 1 ) منهم ابن زهرة في الوديعة : ص 306 ، والطباطبائي في الرياض : ج 9 ص 478 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الوصيّة بالوديعة ج 2 ص 201 س 12 - 18 .