شرح
الحكمة والاعتبار . أمّا النصوص فبالعموم والخصوص ، أمّا الأوّل فعموم السنّة مع
موافقة عموم الكتاب . وأمّا الثاني ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وفي صحيحه الآخر عن أحدهما ( عليهما السلام ) وصحيح منصور بن حازم وموثّقه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحد منهما : لك ما عندك ولي ما عندي ؟ قالا : لا بأس إذا تراضيا وطابت أنفسهما ونحوها غيرها ( 1 ) . وقد يقال ( 2 ) : إنّها ليس فيها صراحة بالصلح ، فليتأمّل فقد استدلّوا بها على ذلك من دون تأمّل .
ولعلّهم يريدون أنّه إذا صحّ بالمعاطاة فبالأولى أن يصحّ بعقد الصلح . وقد سمعت ما في « التذكرة والمسالك » من الإجماع ، وعليه المدار .
وأمّا الاعتبار فإنّ مَن عليه حقّ يجهل هو ومالكه قدره ويريد إبراء ذمّته يجب أن يكون له طريق إلى ذلك ، ولا طريق إلاّ الصلح ، فوجب أن يكون سائغاً وإلاّ لزم الحرج والضيق ، وأنّه إذا صحّ الصلح مع العلم فبالأولى أن يصحّ مع الجهل ، لأنّه في الأوّل له طريق إلى التخلّص ، ومع الجهل لا طريق له ، ولو لم يجز الصلح أفضى إلى ضياع المال ، فتأمّل .
وأمّا الثالثة : فقد منع من صحّة الصلح فيها في « التحرير ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والدروس ( 5 ) والمهذّب البارع ( 6 ) والتنقيح ( 7 ) » وظاهر « الكتاب » فيما يأتي و « جامع المقاصد ( 8 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الصلح ح 1 وذيله ج 13 ص 165 و 166 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الصلح ج 9 ص 331 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في الصلح ج 3 ص 12 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام لواحق الصلح ج 2 ص 194 السطر الأوّل .
( 5 ) الدروس الشرعية : في الصلح وأحكامه ج 3 ص 330 .
( 6 ) المهذّب البارع : في الصلح ج 2 ص 539 .
( 7 ) التنقيح الرائع : في الصلح ج 2 ص 202 .
( 8 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 408 .