شرح
الصلح فيما لو فرض أنّه صالحه على أقلّ ممّا في ذمّته في الواقع أو على بعض
العين ، بل يبقى مشغول الذمّة بالباقي ، وإنّما تبرأ ذمّته بقدر ما دفعه خاصّة لمكان إيصال بعض الحقّ لا للصلح ، كما أفصحت بذلك صحيحة عمر بن يزيد ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا كان للرجل على رجل دَين فمطله حتّى مات صاحبه ثمّ صالح ورثته على شيء فالّذي أخذ الورثة لهم وما بقي فهو للميّت يستوفيه منه في الآخرة ، وإن هو لم يصالحهم على شيء حتّى مات ولم يقض عنه فهو كلّه للميّت يأخذه به . وفي هذا الحديث خمس فوائد . ونحوه الموثّق ( 2 ) ، وفي معناه أخبار ( 3 ) اُخر .
ولو كان قد صالح منكر الحقّ على العين بمال آخر فهي بأجمعها في يده مغصوبة ولا يستثنى له مقدار ما دفع ، لعدم صحّة المعاوضة في نفس الأمر . وكذا لو انعكس وكان المدّعي مبطلاً في نفس الأمر لم يستبح ما صولح به من عين أو دَين ،
لأنّ هذا كلّه أكل مال بالباطل ، وإنّما صالح المحقّ المبطل دفعاً لدعواه الكاذبة ، وقد يكون استدفع بالصلح ضرراً عن نفسه أو ماله ، وقد عدّ ذلك من صوَر الإكراه على الصلح كما يأتي ، ومثل هذا لا يعدّ تراضياً يبيح أكل مال الغير كما نبّه على ذلك في « المسالك ( 4 ) والروضة ( 5 ) والكفاية ( 6 ) والمفاتيح ( 7 ) والرياض ( 8 ) » .
وقال في « المسالك 9 والروضة ( 9 ) » : نعم لو كانت الدعوى مستندة إلى شبهة أو قرينة يخرج بها عن الكذب المحض - كما لو وجد المدّعي بخطّ مورّثه أنّ له على
هامش
( 1 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الصلح ح 4 و 1 و 2 ج 13 ص 166 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 208 ح 480 .
( 4 و 9 ) مسالك الأفهام : في شروط الصلح ج 4 ص 262 .
( 5 ) الروضة البهية : في الصلح ج 4 ص 173 .
( 6 ) كفاية الأحكام : الصلح ج 1 ص 609 .
( 7 ) مفاتيح الشرائع : في أحكام الصلح ج 3 ص 121 .
( 8 ) رياض المسائل : في الاُمور الّتي تعتبر في الصلح ج 9 ص 37 .
( 9 ) الروضة البهية : في الصلح ج 4 ص 176 .