شرح
ولا يعلمان قدر ما لكلّ منهما ، ونحو ذلك .
وكيف كان ، فقد قال في « التذكرة ( 1 ) » : لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدراً ولا جنساً ، بل يصحّ الصلح سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو
جهلاه ، دَيناً كان أو عيناً ، وسواء كان أرشاً ( إرثاً - خ ل ) أو غيره عند علمائنا أجمع . وفي « الرياض ( 2 ) » أنّه لا خلاف فيه في الجملة . وظاهر « المسالك ( 3 ) » الإجماع على الصحّة مع جهلهما بمقداره بحيث تعذّر عليهما علمه .
قلت : فهنا أربع صوَر :
الاُولى : أن يعلما ما وقعت فيه المنازعة .
الثانية : أن يجهلاه ويكون ممّا يتعذّر معرفتهما له مطلقاً .
الثالثة : أن يجهلاه ويمكن معرفته في الحال .
الرابعة : أن لا يمكن معرفته في الحال كعدم المكيال أو الميزان أو كون النصيب من الميراث يتعذّر العلم به في الحال مع إمكان الرجوع بعد ذلك إلى عالم بعد مسيس الحاجة إلى أخذه ، أو كون العوضين غائبيَن أو أحدهما وتعذّر الإحضار أو نحو ذلك .
أمّا الاُولى : فالحكم فيها بالصحّة واضح من غير ريب كما في « الكفاية ( 4 ) » لارتفاع الجهالة ، ويجيء في المبطل بمنازعته ما تقدّم . ولا فرق بين كون المدّعى دَيناً أو عيناً وكون الصلح بمقداره أو أقلّ أو أكثر مع حصول الرضا ، لصحّة المعاملة ظاهراً وباطناً .
وأما الثانية : فكذلك لتطابق النصوص والإجماعات والفتاوى عليها مع موافقة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الصلح ج 2 ص 178 س 29 .
( 2 ) رياض المسائل : في الاُمور الّتي تعتبر في الصلح ج 9 ص 38 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شروط الصلح ج 4 ص 263 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في الصلح ج 1 ص 609 .