إلاّ أن يموت فجأةً على إشكال .
شرح
ما قاله في « المسالك ( 1 ) » من أنّه أوّل زمان ظهر فيه أمارات الموت . . . إلى آخره . وقد يردّ على « المسالك » ما إذا ظهرت أمارات الموت وظنّ البقاء معها يوماً أو نصف يوم أو نحو ذلك ، فتأمّل ، إذ الكشف قويّ لا بأس به .
قوله : ( إلاّ أن يموت فجأةً على إشكال ) ومثله القتل غيلةً . وعدم الضمان خيرة « التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » وهو الّذي حكاه الشهيد ( 6 ) عن فخر الإسلام ، ولعلّه سمعه منه شفاهاً ، لأنّه لا يعدّ مقصّراً . ولو وجب الضمان لاقتضى وجوب الوصيّة على كلّ مستودع من حين قبض الوديعة حتّى لو أخّر ساعة يضمن ، وعمل جميع الفقهاء على خلافه .
والضمان خيرة « الإيضاح ( 7 ) » واحتجّ عليه بأنّ الوصيّة والإشهاد سبب في منع الوارث من جحودها ، وفي وجوب أدائها ظاهراً إن علم بها ، وفي نفس الأمر إن لم
يعلم ، وذلك كلّه سبب للحفظ ، فتركه ترك سبب الحفظ ولا معنى للتفريط إلاّ ذلك .
وفيه : أنّ المدار في الضمان على التقصير والتفريط عرفاً أو شرعاً بمعنى مخالفة الواجب عليه ، فإذا ترك سبباً لا يعدّ سبباً في نظر الشارع وأهل العرف ، وما هو في نظرهم إلاّ كالمسرع تحت الجدار المستقيم مخافة أن يسقط عليه لا يعدّ مقصّراً ، ولذلك لم يجب الإشهاد والإيصاء إلاّ عند أمارات الموت ، فلا معنى للتعليل بالتفريط .
هامش
( 1 و 5 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 95 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الوصيّة بالوديعة ج 2 ص 201 س 26 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوديعة ج 3 ص 200 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 23 .
( 6 ) لم نعثر على هذه الحكاية في كتب الشهيد ولعلّه كما قال الشارح سمعه من الفخر شفاهاً .
( 7 ) إيضاح الفوائد : في الوديعة ج 2 ص 115 .