شرح
قال في « الشرائع » : إذا ظهر للمودع أمارات الموت وجب الإشهاد . وهو معنى
ما في « التذكرة ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » من أنّه إذا مرض مرضاً مخوفاً أو حبس ليقتل .
وظاهر عبارات الجميع ما عدا « التحرير والتذكرة » في أوّل كلامه فيها أنّ الإيصاء والإشهاد كاف وإن قدر على إيصالها إلى مالكها أو من يقوم مقامه ، لأنّه لم يخرج بذلك عن أهليّة الأمانة فيستصحب ، والأصل عدم الوجوب ، ووجوب الإشهاد لا ينافيه ، لأنّه من وجوه الحفظ الواجب عليه .
وقال في « التحرير ( 3 ) » إذا حضرت المودع الوفاة وجب عليه دفعها إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الثقة على الترتيب ، ولو تعذّر وجب الإيصاء بها والإشهاد . ونحوه ما في « التذكرة ( 4 ) » في أوّل كلامه . ولعلّ وجهه أنّ الإيصاء غير كاف في دفع خوف الضياع ، لاحتمال عدم وصولها إلى أهلها ، لاحتمال عدم وصولها إلى يد الوصيّ بسبب من الأسباب واحتمال تلفها في يده بتفريط وعدمه ، ولا ريب أنّه أحوط .
وقال في « التذكرة » بعد ذلك في فروع المسألة : الأقرب الاكتفاء بالوصيّة وإن أمكنه الردّ إلى المالك ، لأنّه مستودع لا يدري متى يموت فيستصحب الحكم ، ويحتمل أن يجب عليه الردّ إلى المالك أو وكيله عند المرض ، فإن تعذّر أودع عند الحاكم أو أوصى إليه كما إذا عزم على السفر . وهو قول أكثر الشافعيّة ( 5 ) .
ومراده بالمرض المرض المخوف ، وإلاّ ففي « مجمع البرهان ( 6 ) » أنّ الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب عند مطلق المرض ، وأيضاً كلامه يقضي بالتخيير بين إيداع الحاكم والإيصاء إليه ، لكنّ الظاهر أنّ مراده بقرينة قوله « كما إذا عزم على
هامش
( 1 و 4 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في الوصيّة بالوديعة ج 2 ص 201 س 2 و 9 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 25 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوديعة ج 3 ص 200 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 335 .