شرح
المصنّف في الكتابين والمحقّق في « الشرائع » إلى أنّه إعلام لا إيداع ، لأنّ الإيداع
يستلزم إيجاب الحفظ والقبول بخلاف الإعلام ، فإنّه لا يلزمه حفظها بمجرّد الإعلام . وقال في « المسالك ( 1 ) » : إن فيه قوّة . وإن فسّرت المعاجلة في الكتب الثلاثة بمعاجلة الرفقة إذا أراد السفر وكان ضروريّاً ، وكان التخلّف عنها مضرّاً فإنّه لا ضمان عليه
في دفنها لمكان الحاجة . والتفسيران للمعاجلة محكيّان ( 2 ) عن الشهيد ، والأوّل هو المتبادر من « التذكرة ( 3 ) والتحرير ( 4 ) » .
وأمّا عباراتهم في المقام ففي « المبسوط ( 5 ) » فإذا أراد المودع السفر فدفنها فلا يخلو إمّا أن يُعلم به غيره أو لم يُعلم به ، فإن لم يُعلم به غيره ضمن ، لأنّه غرّر ، لأنّه ربما مات المودع في السفر ولم يعلم وتتلف الوديعة في الدفن ، وربّما تتلف أيضاً بالغرق أو الحريق أو تحت الأرض . وإن أعلم غيره ، فإن كان فاسقاً ضمن ، لأنّه أشهرها ، وإن عرّف ثقةً أميناً نظرت ، فإن كان ممّن لا يسكن تلك الدار الّتي دفن فيها فإنّه يضمن ، لأنّه عرَّف مَن لا يأمنه المودع كما لو كان المودع حاضراً ، وإن أعلم من سكن تلك الدار الّتي دفن فيها فهل يضمن أم لا ؟ فيه الفصول الثلاثة الّتي ذكرناها فيما قيل في ردّ الوديعة ، انتهى . وقد كان ذكر في ردّ الوديعة أنّهُ إمّا على المالك أو غيره لعذر أو لغير عذر ، وأنّه مع العذر يردّ على الحاكم ، فإن فقد فعلى الثقة كما تقدّم ( 6 ) بيانه .
وذكر في « التذكرة » مثل ما في المبسوط بدون تفاوت في المعنى إلى قوله :
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوديعة ج 5 ص 115 .
( 2 ) حكاه عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 22 - 23 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في جواز ردّ الوديعة ج 2 ص 200 س 33 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في أسباب ضمان الوديعة ج 3 ص 198 .
( 5 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 133 .
( 6 ) تقدّم في ص 240 - 241 و 245 .