شرح
عند علمائنا أجمع كما في « التذكرة ( 1 ) » وهو من خواصّنا ومتفرّدات الإماميّة ، لأنّ
الحنفي لا يجيزه إلاّ مع الإنكار ، والشافعي لا يجيزه إلاّ مع الإقرار كما في « كشف الرموز ( 2 ) وإيضاح النافع والتنقيح ( 3 ) » والإجماع على جوازه مع الإنكار صريح « الغنية ( 4 ) » وظاهر « الخلاف ( 5 ) » .
والمراد بصحّته مع الإنكار صحّته بحسب الظاهر . ودليل ذلك بعد ذلك عمومات الكتاب والسنّة ، وأنّه سبب لإسقاط الخصومة فجاز مع الإنكار كالإبراء ، وأنّه لو لم يصحّ مع الإنكار امتنعت أكثر فوائد الصلح ، لأنّه شرّع لقطع التنازع ، وهو إنّما يتحقّق مع المخالفة بين المتداعيين ، وهو أن ينكر أحدهما ما ادّعاه الآخر .
وقول الشافعي ( 6 ) « إنّه عاوض على ما لم يثبت له فلم يصحّ كما لو باع مال غيره » فيه : إنّا نمنع بطلان المعاوضة بالصلح على ما لم يثبت فإنّه عين المتنازع فيه ، وحمله على البيع قياس .
وبيان الحال في المقام : أنّ صحّة الصلح مع الإقرار والاعتراف بالمدّعى ممّا لا ريب فيها لمعلوميّته عند صاحبه . ولا فرق بين أن يصالح عنه بأقلّ منه أو بأكثر لمكان العلم وحصول التراضي . وأمّا في صورة الإنكار فإنّه باعتبار اختلاف
الخصمين نفياً وإثباتاً يحتمل أن يكون المدّعي محقّاً إذا ادّعى على المنكر دَيناً أو عيناً . فالصلح وإن أفاد قطع النزاع بحسب الظاهر وعدم صحّة الدعوى بعد ذلك لصحّته بحسب الظاهر إلاّ أنّه لا يفيد براءة ذمّة المدّعى عليه ممّا يزيد على مال
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 179 س 24 - 25 .
( 2 ) كشف الرموز : في الصلح ج 2 ص 5 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في الصلح ج 2 ص 201 .
( 4 ) غنية النزوع : في الصلح ص 254 .
( 5 ) الخلاف : في الصلح ج 3 ص 293 مسألة 1 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في شروط الصلح ج 4 ص 261 .