تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
عرفاً يجب أن يكون ضامناً ، لأنّه أخرج الوديعة من يده فقصّر في حفظها كما نبّه عليه جماعة ( 1 ) . وعلى هذا فيجوز استصحابها في تردّداته في حوائجه إلى حدود البلد وما قاربه من القرى الّتي لا يعدّ الانتقال إليها سفراً مع أمن الطريق ، فلا يجوز إيداعها في مثل ذلك مع إمكان استصحابها كما لا يجب ردّها على المالك . والمعتبر في تعذّر الوصول إلى أحد الأربعة المذكورة سابقاً المشقّة الكثيرة ، وهي المعبّر عنها بالتعذّر عرفاً لا معناه لغةً لما في إلزامه بتحمّل ما يزيد على ذلك من الحرج والضرر المنفيّين كما نبّه على ذلك كلّه جماعة ( 2 ) أيضاً . وبعد ذلك كلّه نقول : إنّ ذلك خلاف ما استمرّت عليه سيرة السلف والخلف من العلماء والصلحاء ، وإنّ ذلك يقضي بأن تكون الحال في الوديعة أصعب شيء ، وليس في الأخبار والآثار ما يمنع من السفر للودعي إلاّ بأن يسلّمها للمالك أو الحاكم أو الثقة ، وليس فيها أيضاً ما يمتنع من السفر بالوديعة . وحينئذ فلا يجب علينا أيضاً تحقيق السفر وإنّما هو للفقهاء ، بل الضابط في الوديعة أنّ المدار فيها على وجوب الحفظ على ما يقضي به العرف والعادة من حفظ مثل هذه الوديعة من مثل هذا الشخص من جهة أحواله ونظره واجتهاده ، وذلك يختلف باختلاف الوديعة ، والودعي من المباشرة بنفسه أو زوجته ، والسفر والإقامة والخروج إلى القرى القريبة والبساتين ، إلاّ أنّه لمّا كان الغالب في السفر حصول الخوف والخطر تعرّضوا لذلك ، وإلاّ فقد يكون السفر أحرز من الحضر وغير الودعي أحفظ لها منه كأن يكون مهاباً يخافه السرّاق ، إلى غير ذلك ممّا نبّه عليه مولانا المقدّس
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك : ج 5 ص 103 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : ج 6 ص 19 - 20 . ( 2 ) كما في مسالك الأفهام : ج 5 ص 103 ، وجامع المقاصد : ج 6 ص 20 ، والحدائق الناضرة : ج 21 ص 434 .