فإذا خالف هذا الترتيب في الموضعين مع القدرة ضمن .
شرح
الضمان عند عدم الحاجة فلأنّ المالك لم يرض بيد غيره ولا ضرورة فليحفظها حتّى يجد المالك أو يتجدّد له عذر .
ويبقى الكلام في ماذا أرادوا بالحاجة ؟ قال في « جامع المقاصد » : لم أجد لها تعييناً في كلامهم ، وفي التذكرة قال : إذا تبرّم المستودع بالوديعة فسلّمها إلى القاضي ضمن إلاّ مع الحاجة ، ولقائل أن يقول : إنّ دوام وجوب المحافظة على
الوديعة ومراعاتها من الاُمور الشديدة المشقّة ، ودفع هذه المشقّة أمرٌ مطلوب ، وهو من آكد الحاجات فيسوغ معه التسليم إلى الحاكم ، لكنّ هذا إنّما يكون مع طول الزمان ونحو ذلك ، انتهى ( 1 ) . قلت : قد فسّرت الحاجة في « المبسوط ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » بالحرق والنهب وغير ذلك ، وفسّر في المسالك « غير ذلك » بالضرورات ، ثمّ إنّ الحاجة كغيرها من الاُمور الّتي لا تعيين لها في الشرع فيرجع فيها إلى العرف ، فلو كانت هناك حاجة لا ترتكب عرفاً للوديعة جاز دفعها للحاكم ومنها السفر للتفقّه والنفقة وقضاء الدَين والسفر الواجب بأصل الشرع وبالنذر ، إلى غير ذلك ممّا يعدّ عرفاً أنّه حاجة وضرورة بالنسبة إلى الوديعة كما في « مجمع البرهان ( 6 ) » .
قوله : ( فإذا خالف هذا الترتيب في الموضعين مع القدرة ضمن )
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 21 .
( 2 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 133 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أسباب ضمان الوديعة ج 3 ص 198 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في جواز ردّ الوديعة ج 2 ص 200 س 9 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوديعة ج 5 ص 113 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 303 .