تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
ولا وكيله أو أتفق جلاء لأهل البلد أو وقع حريق أو غارة أو نهب ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا العدل سافر بها ولا ضمان إجماعاً لأنّ حفظها حينئذ في السفر بها والحفظ واجب فإذا لا يتمّ إلاّ بالسفر بها كان السفر واجباً ، ولا نعلم فيه خلافاً ، انتهى . وعليه ينزّل ما في « الشرائع ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) » من قولهما : « يجوز السفر بالوديعة إذا خاف تلفها مع الإقامة ثمّ لا يضمن » بأن يكونا أرادا بالجواز معناه الأعمّ ، فلا ينافي الوجوب ، إذ لا يجوز تركها مع الخوف عليها . وهو على إطلاقه مشكل ، إذ قد يكون عليه في إنشائه السفر ضرر ومؤنة كثيرة أضعاف الوديعة . وستسمع كلام فخر الإسلام ، وقد قالا في « الشرائع والإرشاد » بعد هذه العبارة بلا فاصلة : ولو ظهرت أمارات الخوف لم يجز السفر كما تقدّم نقله عنهما آنفاً ، فيكون المراد أنّه إذا خاف على الوديعة التلف مع الإقامة جاز له السفر ، بل وجب ، إلاّ أن يكون في السفر خوف عليها أيضاً قد ظهرت عليها أماراته فلا يجوز . وقضيّته أنّه إذا اشترك السفر والحضر في الخوف - تساويا فيه أو تفاوتا - لا يجوز السفر بها ، ولعلّ الأظهر الأحوط مراعاة أقلّ الخوفين . وهذا هو الوجه الّذي أشرنا إليه آنفاً . وقال فخر الإسلام ( 3 ) : لا يجب السفر عليه لأجلها وإن خاف تلفها بدونه ، بل إن اختار السفر وجب عليه استصحابها ، فلا يكون السفر واجباً وإنّما يجب مصاحبتها لو اختاره ، فيصحّ إطلاق جواز السفر عليه . وهذا أيضاً على إطلاقه مشكل ، وقد سمعت ما في « التذكرة » . والمراد بالسفر السفر العرفي لا الشرعي ، وإلاّ لم يجب عليه الردّ إلاّ بالخروج إلى مسافة ، وهو مشكل ، لأنّه متى خرج من بلد الوديعة على وجه لا تعدّ في يده
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الوديعة ج 2 ص 166 . ( 2 ) إرشاد الأذهان : في الوديعة ج 1 ص 437 . ( 3 ) لم نعثر على قول فخر الإسلام في إيضاحه ولا في شرح الإرشاد ، لكن نقله عنه في هامش المسالك ، فراجع مسالك الأفهام : في الوديعة ج 5 ص 113 .