وكذا لو سافر بها مختاراً مع أمن الطريق . أمّا لو سافر بها مع خوف تلفها مع الإقامة فإنّه لا يضمن ،
شرح
عندنا ، بل يضمن مع عدم إحرازها عنها وإن لم يسلّمها إليها إجماعاً . وفي موضع آخر من « المسالك ( 1 ) » أنّه موضع وفاق . وقد صرّح بالحكم المذكور في « المبسوط ( 2 ) » وغيره ( 3 ) . وهو قضيّة إطلاق « الغنية ( 4 ) والسرائر ( 5 ) » وقد نبّهوا بذلك على خلاف بعض العامّة ( 6 ) على تفاصيل لهم في المقام .
ولعلّ ذلك مخصوص عندنا بمن يتولّى ذلك بنفسه ، فالعالم والسلطان ومَن ليس من شأنه الحفظ بنفسه يجوز له الحفظ باُمنائه وغلمانه ، والعادة جارية بتسليم الغنم إلى الراعي ، أو المراد إذا لم تدلّ قرينة على الرخصة في وضعها عند غيره كما يرشد إليه تعليلهم بأنّ المالك لم يرض ، فلو فهم رضاه بأيّ شيء كان جاز . وفي « المبسوط ( 7 ) » إن قال لزوجته أو جاريته : اجعليها في الصندوق أو أدخليها البيت وهو يرى ما تفعل ويشاهد فلا يضمن ، انتهى . ويأتي الكلام ( 8 ) إن شاء الله تعالى فيما إذا كان الإيداع من ضرورة كما يأتي الضابط في حفظ الوديعة . وعليه تنزّل هذه العبارات وغيرها .[ في ما لو سافر بالوديعة خائفاً عليها ]
قوله : ( وكذا لو سافر بها مختاراً مع أمن الطريق ، أمّا لو سافر بها
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوديعة ج 5 ص 102 .
( 2 و 7 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 134 .
( 3 ) كتحرير الأحكام : في أسباب ضمان الوديعة ج 3 ص 197 .
( 4 ) غنية النزوع : في الوديعة ص 283 . ( 5 ) السرائر : في الوديعة ج 2 ص 438 .
( 6 ) كابن قدامة في المغني : ج 7 ص 283 ، والشرح الكبير : ج 7 ص 299 ، والقرطبي في بداية المجتهد : ج 2 ص 312 .
( 8 ) يأتي في ص 241 - 244 .