ولو مزج بإذن أحدهما ضمن الاُخرى . ولو مزج غيره ضمنهما المازج .
شرح
وأمّا الآخر فإن كان مختوماً ضمنه ، وإلاّ فلا مع بقاء التمييز ، لأنّه لم يحدث فيه تصرّفاً ممنوعاً منه ، فيتّجه ما في الكتاب ، فليتأمّل ولا تغفل عمّا تقدّم ، وقد يكون عدم التقييد في المبسوط وما ذكر معه لكون المزج في الغالب يراد منه عدم التمييز ، أو لأنّهم استسلفوا ذلك فتلتئم الكلمة ، لكنّ ظاهر « جامع المقاصد ( 1 ) » أو صريحه الضمان مطلقاً .
ولا فرق بين كون الكيسين معاً وديعة أو أحدهما أمانة غير وديعة أو غصباً .
وهذا كلّه إذا كان الكيسان للمودع ، أمّا إذا تعدّد المالك فلا بحث كما في « جامع المقاصد ( 2 ) » لمكان عيب الشِركة .
أمّا لو كان الكيسان - أي الظرفان - للمستودع فلا ضمان مع بقاء التمييز ، لأنّه له نقل الوديعة من محلٍّ إلى غيره وله تفريغ ملكه ، ولا يتعيّن عليه الحفظ فيما وضع فيه أوّلاً كما هو المعتاد الشائع في الودائع ، إلاّ أن يعيّنه المالك بخصوصه لحفظه أو ينهاه عن نقله كما يأتي .
قوله : ( ولو مزج بإذن أحدهما ضمن الاُخرى ) الوجه فيه واضح ولا يكون إلاّ فيما إذا تعدّد المالك .
قوله : ( ولو مزج غيره ضمنهما المازج ) دون المستودع ، لقوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر اُخرى ) ( 3 ) .
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 17 .
( 3 ) الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 .