فإن أعادها بعينها ومزجها فكذلك .
شرح
قوله : ( فإن أعادها بعينها ومزجها فكذلك ) أي يضمن ذلك البعض خاصّة كما لو كان منفصلاً . فإن كان المعاد متميّزاً فلا خلاف في أنّه لا يضمن البقيّة كما في « المبسوط ( 1 ) » ومراده نفي الخلاف بين المسلمين . وكذلك إن كان غير متميّز على الأصح كما في « المبسوط ( 2 ) » أيضاً و « السرائر ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والتحرير ( 5 ) والإرشاد ( 6 ) » لأنّه وإن خلط مضموناً بغير مضمون فهو مأذون فيه ، لأنّ ربّ المال رضي بأن يكون ذلك مع الباقي ، ويحتمل أنّهُ يضمن الباقي ، لأنّه بخلطه قد تصرّف ، وهو أحد وجهي الشافعية ، لكن ظاهر « التذكرة » كما فهمه منها في « مجمع البرهان ( 7 ) » أنّه لا خلاف عندنا في عدم ضمان الباقي الغير المتصرّف فيه . ولعلّهم استندوا فيه إلى العرف .
وتظهر الثمرة فيما إذا كان الكلّ عشرة وأخذ واحداً . وردّه وتلفت أي العشرة ، فإنّه لم يلزمه إلاّ درهم واحد عندنا . وقال في « التذكرة ( 8 ) » : ولو تلف منها خمسة لم يلزمه إلاّ نصف واحد . وقد يقال ( 9 ) : الأصل عدم تلف المضمون معتضداً بأصالة البراءة ، فلا يعارضه أصل عدم تلف غيره ، ثمّ إنّه من المعلوم أنّ المضمون إمّا أن يكون تلف كلّه أو بقي بتمامه ، فالتنصيف في محلّ التأمّل ، إلاّ أن يقال : إنّ تصادم الاُصول كتصادم الدعاوى .
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 136 .
( 3 ) السرائر : في الوديعة ج 2 ص 439 .
( 4 و 8 ) تذكرة الفقهاء : في موجبات ضمان الوديعة ج 2 ص 199 س 15 و 17 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أسباب ضمان الوديعة ج 3 ص 193 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : في الوديعة ج 1 ص 438 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 332 .
( 9 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 332 .