شرح
الإجارة وغيرها . ويدفعه أنّه لا قائل بالفصل .
قال في « المبسوط ( 1 ) » بعد أن نقل إجماع المسلمين على جوازه ما نصّه : فالصلح ليس بأصل في نفسه وإنّما هو فرعٌ لغيره وهو على خمسة أضرب ، أحدها : فرع البيع . ثانيها : فرع الإبراء . ثالثها : فرع الإجارة . رابعها : فرع العارية . خامسها : فرع الهبة . وسنذكر هذه الأقسام . إذا ورث رجلان من مورّثهما مالاً فصالح أحدهما صاحبه على نصيبه من الميراث بشيء فإنّ هذا الصلح فرع البيع ويعتبر فيه شرائط البيع ، فما جاز في البيع جاز فيه وما لم يجز فيه لم يجز فيه . ومن شرائط صحّة البيع أن يكون المبيع معلوماً ، فيجب أن يعلما قدر نصيب البائع من التركة ويشاهداها جميعاً - إلى أن قال : - ويقوى في نفسي . . . إلى آخر ما في السرائر . وقد سمعت ما حكيناه عنه آنفاً في مَن أتلف ثوب غيره . والّذي بيّنه فيما مضى في باب البيع هو قوله فيه - أي « المبسوط ( 2 ) » - : إن كان الصلح معاوضة فليس له الرجوع فيه يعني
في المجلس ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : « الصلح جائز بين المسلمين » ولا دليل على إجرائه مجرى البيع ، انتهى . لكن كلامه فيما إذا ادّعى عليه أنّ هذه الدار داره فأقرّ له بها ثمّ صالحه على سكناها سنةً صريحٌ فيما نسبوه إليه ، ونحوه غيره كما ستعرف .
وعلى تقدير أن يكون ذلك مذهباً للشيخ فالفرق بينه وبين الشافعي أنّه لا بدّ عند الشافعي من سبق دعوى ومنازعة بخلاف الشيخ . والفرق بين الشيخ والأصحاب أنّ حكمه عنده حكم ما جعل فرعاً له في الأحكام ، فحيث يكون فرع البيع يحتاج إلى شرائطه وتجري فيه جميع أحكامه ، وحيث يكون فرع العارية والهبة على بعض الوجوه أو السكنى كذلك كما إذا تقيّد بوقت يكون جائزاً . وبالجملة : حكمه عنده حكم ما أفاد فائدته ، وعندهم لا يكون إلاّ لازماً مع استكمال شرائطه .
هامش
( 1 ) المبسوط : في أحكام الصلح ج 2 ص 308 .
( 2 ) المبسوط : البيع ج 2 ص 80 .