شرح
في ديات « التحرير ( 1 ) » تأمّل في هذا التنظير . نعم قالوا : لو رضي بالبئر بعد الحفر
العدواني سقط الضمان .
والمصنّف في رهن « الكتاب ( 2 ) » وولده ( 3 ) والشهيد ( 4 ) وابن سعيد ( 5 ) والكركي ( 6 ) قالوا : إنّهُ لو أبرأ الغاصب عن ضمان الغصب لم يبرأ ، ولا تصير يده يد أمانة ، لأنّ معنى الضمان أنّ العين لو تلفت وجب عليه بدلها ، والحال أنّها الآن لم تتلف ، فيكون الإبراء ممّا لم يجب .
واُجيب ( 7 ) من قبل الشيخ في المبسوط والمحقّق في الشرائع والمصنّف في
التحرير بأنّ الضمان المسبّب عن التعدّي معناه جعل ذمّة الودعي متعلّقة بالمالك على وجه يلزمه بدل المال له على تقدير تلفه ، ولزوم البدل ثمرة الضمان وفائدته لا نفسه ، والساقط بالإبراء هو الأوّل لا الثاني . ويدلّ على أنّ المراد من الضمان هو المعنى الأوّل أنّه يحكمون عليه به بمجرّد العدوان فيقولون : صار ضامناً ، ولو فعل كذا ضمن ، ونحو ذلك ، مع أنّ لزوم البدل لم يحصل بذلك ، وإنّما حصل قبول ذمّته له ، وهذا معنى يمكن زواله بالبراءة . وأمّا نفس البدل فلا يعبّر عنه بالضمان ، والبراءة إذا تعلّقت به فإنّما تكون من نفس المال لا من الضمان الثابت بالعدوان .
وقد يقال ( 8 ) : إنّه يتّجه على قولهم في الرهن انتفاء الإبراء والبراءة فيما إذا جدّد
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في الجنايات ج 5 ص 541 .
( 2 ) قواعد الأحكام : في الرهن ج 2 ص 116 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 28 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 385 .
( 5 ) الجامع للشرائع : في الرهن ص 289 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 99 .
( 7 ) كما في مسالك الأفهام : في شرائط عقد الرهن ج 5 ص 16 - 17 .
( 8 ) كما في التذكرة : في الرهن ج 2 ص 26 س 9 .