ولا تعود أمانته لو ترك الخيانة ، فلو ردّ الوديعة إلى الحرز لم يزُل الضمان ما لم يجدّد الاستئمان .
شرح
وإنّما يضمن بالانتفاع والاستعمال ، وظاهره أنّهُ لا مخالف سواهم .
قوله : ( ولا تعود أمانته لو ترك الخيانة ) كما صرّح به جماعة ( 1 ) . وهو قضيّة كلام آخرين ( 2 ) . وقد يقال ( 3 ) : إنّ إجماع « التذكرة » يتناوله ، لأنّه ضمن بعدوان ، فوجب أن يبطل الاستئمان ، كما لو جحدها ثمّ أقرّ بها . وهذا فيما إذا كانت بعقد ، أمّا إذا كانت معاطاة فإنّ أمانته تعود ، إلاّ أن تقول : إنّ إباحتها على نحو عقدها كما تقدّم .[ حكم ما لو ردّ الوديعة بعد أخذها ]
قوله : ( فلو ردّ الوديعة إلى الحرز لم يزُل الضمان ما لم يجدّد الاستئمان ) إجماعاً على الحكم بالضمان عند عدم تجدّد الاستئمان كما في « التذكرة » كما سمعته آنفاً وظاهر « المبسوط ( 4 ) والغنية ( 5 ) » وإجماعاً فيها أي في « التذكرة ( 6 ) » أيضاً على زواله أي الضمان ، وعوده أميناً إذا أعادها إليه ثمّ جدّد له الاستئمان . ولم يحك الخلاف في الأوّل إلاّ عن أبي حنيفة ، قال : لأنّه مأمور بالحفظ
في جميع الأوقات ، فإذا خالف في جهة منها ثمّ رجع وعاد إلى الحفظ كان ممسكاً
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط : ج 4 ص 134 ، والعلاّمة في التذكرة : ج 2 ص 198 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد : ج 6 ص 14 .
( 2 ) كما في الشرائع : في الوديعة ج 2 ص 167 ، والمسالك : في موجبات ضمان الوديعة ج 5 ص 115 ، والمهذّب : ج 1 ص 423 .
( 3 ) كما في الحدائق الناضرة : الوديعة ج 21 ص 452 .
( 4 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 134 .
( 5 ) غنية النزوع : في الوديعة ص 283 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في موجبات ضمان الوديعة ج 2 ص 198 السطر الأخير .